القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها

    شاطر
    avatar
    starspole
    المشرف العام للمنتدى
    المشرف العام للمنتدى

    المساهمات : 358
    تاريخ التسجيل : 11/11/2007

    حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها

    مُساهمة من طرف starspole في الإثنين نوفمبر 26, 2007 8:35 am

    حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها

    عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنهما حين تأيّمت حفصة من خنيس بن حذافة السهمي لقي عثمان رضي الله عنه فقال: إن شئتَ أنكحتك حفصة، قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج، قال عمر: فقلت لأبي بكر رضي الله عنه: إن شئت أنكحتك حفصة، فصمت، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا، قلت: نعم، قال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك إلا إني علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن أفشي سره، ولو تركها لقبلتها[1].
    وحفصة هي بنت عمر بن الخطاب.. أرملة الصحابي الجليل (خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي القرشي)، من أصحاب الهجرتين: هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين ثم هاجر إلى المدينة، وكان الوحيد من بني سهم الذي شهد إلى جانب رسول الله بدرا.. وجرح في أحد.. ثم مات في دار الهجرة متأثرا بجراحه، وترك وراءه أرملته الشابة.
    والمرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي عندما تترمل لا تنتهي حياتها كما يحدث في بعض المجتمعات الجاهلة.. حيث تصبح جزءا من المتاع يتوارثه أقرباء الزوج في بعض البلاد.. أو يصبح حتما عليها أن تتزوج من شقيق الزوج أو من يرضاه لها في بلاد أخرى.. وحتى إذا أرادت أن تتزوج وسُمح لها بذلك فلن تجد إلا الرجال من الدرجة الثانية.. فكلهم يرغبون المرأة البكر الصغيرة.. أما الإسلام.. فقد طالب المرأة أن تستأنف حياتها من جديد، مرة بعد أخرى حتى لا تضيع في دائرة العُقد والحرمان.. وضرب المثل في ذلك قائد الأمة.. فعندما ترملت حفصة واستشهد زوجها في سبيل الله، قال رسول الله: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة، ويضمها النبي إليه فتقر عينها، ويرضي هذا التصرف والدها الذي بذل الكثير في سبيل تدعيم الدين الجديد. وتنضم بذلك حفصة الشابة التقية الورعة إلى بيت النبوة لتصبح أما للمؤمنين.

    حلف الضرائر
    دخلت حفصة بيت النبي وفيه سودة وعائشة..
    أما سودة فقد كانت امرأة كبيرة السن.. علمت منذ دخولها البيت النبوي أن حظها من رسول الله بر ورحمة وإكرام.. وأما عائشة فقد كانت الصبية الجميلة الأثيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والتي تحاول أن تستأثر وحدها بحبه وقلبه..
    وتناست عائشة ما كانت تجد من ضرتها حفصة، بعد أن وفدت على بيت النبي أزواج جديدات.. وحاولت أن ترى فيها أقرب ضرائرها إليها، وأجدرهن بأن تقف معها في وجه الخطر المشترك[2]. رضيت حفصـة من جانبها بهذا الحلف.. فلم يكن بين نساء النبي الأخريات أقرب إليها من عائشة.
    (لقد جعلَ اللهُ حياة النبي الخاصة والعامة كتابا مفتوحا لأمته وللبشرية كلها، تقرأ فيه صورة العقيدة، وترى فيه تطبيقاتها الواقعية، ومن ثم لا يجعل فيها سرا مخـبوءا، ولا سترا مطويا، بل يعرض جوانب كثيرة منها في القرآن، ويكشف منها ما يطوى عادة عن الناس في حياة الإنسان العادي. حتى مواضع الضعف البشري الذي لا حيلة فيه لبشر.
    إنه ليس له في نفسه شيء خاص. فهو لهذه الدعوة كله. فعلام يختبئ جانب من حياته صلى الله عليه وسلم أو يخبأ؟ إن حياته هي المشهد المنظور القريب الممكن التطبيق من هذه العقيدة، وقد جاء صلى الله عليه وسلم ليعرضها للناس في شخصه، وفي حياته، كما يعرضها بلسانه وتوجيهه. ولهذا خلق. ولهذا جاء. ولقد حفظ عنه أصحابه صلى الله عليه وسلم ونقلوا للناس بعدهم أدق تفصيلات هذه الحياة. فلم تبق صغيرة ولا كبيرة حتى في حياته اليومية العادية، لم تسجل ولم تنقل.. وكان هذا طرفا من قدر الله في تسجيل حياة هذا الرسول، أو تسجيل دقائق هذه العقيدة مطبقة في حياة الرسول. فكان هذا إلى جانب ما سجله القرآن الكريم من هذه الحياة السجل الباقي للبشرية إلى نهاية الحياة [3].
    قال تعالى: )يا أيها النبي لم تحرّم ما أحلّ اللهُ لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم، قد فرض اللهُ لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم، وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير. إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا( [4].
    تعرض هذه السـورة صفحـة مـن الحياة البيتية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصورة من الانفعالات والاستجابات الإنسانية بين بعض نسائه وبعض، وبينهّن وبينه! وانعكاس هذه الانفعالات والاستجابات في حياته صلى الله عليه وسلم وفي حياة الجماعة المسلمة كذلك.. ثم في التوجيهات العامة للأمة على ضوء ما وقع في بيوت رسول الله وبين أزواجه..
    الحادث الذي نزلت بشأنه هذه السورة وردت فيه روايات متعددة.. منها أن النبي صلى الله عليه وسلم خلا يوما بجاريته (مارية القبطية) في بيت حفصة.. فآلمها ذلك وقالت للنبي: (والله لقد سببتني، وما كنت لتصنعها لولا هواني عليك) واستعبرت باكية..
    وأقبل عليها يترضاها بأن أسرّ إليها أن مارية حرام عليه، ثم أوصاها أن لا تحدث أحدا بما كان.. ورضيت حفصة.. ولكن فرحتها كانت أكبر من أن تستطيع كتمانها.. فأسرّت بالسرّ إلى عائشة.. ولم تقدّر حفصة وهي تذيع السر لعائشة، عواقب هذا الإفشاء..
    هذا الحديث عن تحريمه صلى الله عليه وسلم مارية على نفسه، وإفشائها السر لعائشة وتظاهرهما على النبي هو المتداول في كتب الفقه، وهو متداول أيضا في كتب التفسير. وفي الصحيحين رواية أخرى مختلفة.
    في هذا السياق، يقال إن رسول الله طلّق حفصة تطليقة واحدة، وفي رواية أن جبريل تدخل وقال للنبي: أرجع حفصة، فإنها صوّامة، قوّامة، وإنها زوجتك في الجنة.. كان من الطبيعي أن يكون إحساس حفصة بالندم أوفر من إحساس أمهات المؤمنين الأخريات، وشعورها بالخطأ أفدح من شعورهن. فما كان لها وهي التقية العابدة، أن تذيع سرا ائتمنها عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تخلف ما وعدت به من كتمان، ولا كان لها أن تلقى ترضيته لها، وإكرامه إياها، بمثل ذاك الجحود والنكران[5].

    جمع المصحف وحفظه
    أشار عمر بن الخطاب على الخليفة أبي بكر رضي الله عنهما أن يبادر إلى جمع القرآن الكريم، قبل أن يبعد العهد بنزوله، ويمضي حفظته الأولون، وقد استشهد منهم مئات في حروب الردة.
    واستجاب أبو بكر بعد تردد.. وجمع المصحف الكريم وأودعه عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر..
    وفي عهد عثمان رضي الله عنه تم توحيد حرف المصحف ورسمـه.. من المصحف المجمـوع المـودع لدى حفصة.. ونسخت من المصحف العثماني الإمام، نسخ وزعت على الأمصار..
    استمرت الصلة قوية بين السيدة حفصة وعائشة..
    وكادت تخرج معها للإصلاح بين الناس فيما سمّي فيما بعد بحرب الجمل.. لولا أن ردّها أخوها عبد الله بن عمر..
    شهدت حفصة بنت عمر رضي الله عنها.. وفاة النبي وخلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، وأقامت بالمدينة عاكفة على العبادة قوامة صوّامة إلى أن توفيت في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عنه، وشيعتها المدينة إلى مثواها بالبقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهنّ..

    مواقفها السياسية
    ولحفصة أم المؤمنين مواقف مشهودة، تدلّ على عمق فهمها ووعيها لمجريات الأمور..
    · فعندما تعرض الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمحاولة الاغتيال.. راجعه المسلمون بأن يستخلف لهم.. كان عمر مترددا وهو يقول: إن أستخلف فقد استخلف أبو بكر، وإن لم أستخلف فإن رسول الله لم يفعل..
    وعندما علمت حفصة بموقفه.. أصرّت على أخيها عبد الله بأن يكلمه وينقل له رأيها بضرورة الاستخلاف..
    كانت تخاف الفتنة..!
    · وعندما بايع سيدنا الحسن معاوية بالخلافة.. وطوى سيدنا الحسن شراع الفتنة.. فرح المسلمون بهذا النصر. ولم يخرج عبد الله بن عمر رضي الله عنه ليشارك إخوانه فرحتهم.. فأصرت عليه حفصة أن يخرج.. وبقيت وراءه حتى أقنعته وخرج.. كانت تخاف الفرقة..!
    · كان سيدنا عمر رضي الله عنه يستشيرها في كثير من الأمور التي تتعلق بحياة النبي البيتية.. يسألها ويقول لها معتذرا: إن الله لا يستحي من الحق.
    لقد كانت حفصة ورعة تقية عالمة.. تشغلها هموم المسلمين ومصلحتهم.

    [1] البخاري والنسائي.
    [2] نساء النبي - بنت الشاطئ، ص-122.
    [3] في ظلال القرآن- سيد قطب 6: 3610.
    [4] التحريم (1-5).
    [5] نساء النبي - بنت الشاطئ، ص- 12
    6.


    _________________
    Starspole
    http://al3wasem.ahlamontada.com/index.htm
    http://groups.yahoo.com/group/al3wasem/
    http://alshrefalm7sy.googoolz.com/
    http://alshrefalm7sy.googlepages.com/

    لووووووف
    عضو نشط
    عضو نشط

    المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 12/04/2008

    رد: حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها

    مُساهمة من طرف لووووووف في السبت أبريل 12, 2008 4:20 pm

    مشكوووووووورمديرنا الفاضل على المووووضووووع الراااائع والجميل وتسلم يدك يالغالي
    avatar
    al3wasem
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    المساهمات : 154
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    رد: حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها

    مُساهمة من طرف al3wasem في الإثنين يونيو 23, 2008 8:57 am

    لووووووف كتب:مشكوووووووورمديرنا الفاضل على المووووضووووع الراااائع والجميل وتسلم يدك يالغالي


    جزاك الله كل الخير و التوفيق
    و شكرا لمساهمتك


    _________________
    --
    al3wasem

    http://al3wasem.ahlamontada.com/index.htm
    http://groups.yahoo.com/group/al3wasem/
    http://groups.google.com/group/al3wasem

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 25, 2017 9:51 am