القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    ( هذا هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ،، يا أيها الآخر ،،)

    شاطر

    صلاح جاد سلام
    عضو جديد
    عضو جديد

    المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 15/11/2010

    ( هذا هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ،، يا أيها الآخر ،،)

    مُساهمة من طرف صلاح جاد سلام في الإثنين نوفمبر 15, 2010 4:53 am

    ( هذا هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ،، يا أيها الآخر ،،)
    بقلم
    صلاح جاد سلام



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على آخر الأنبياء والمرساين ، المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلي آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان علي ملته وسنته إلي يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين .
    وبعـــــــد
    ففي أطروحتنا هذه نخاطب غير المسلمين ،، ممن لايعرفون عن الإسلام ولا رسول الإسلام نبينا محمد صلي الله عليه وسلم إلا ما تلقوه علي أيدي بني جلدتهم ، فاختلط أمامهم الحابل بالنابل ، ما بين ضال فاجر ، يذيع أضاليله جهرا بتعصب مقيت . وما بين كاره جاحد ، ينفث سمومه نفثا لطيفا ، فيغلف باطله وأضاليله بغلالة رقيقة من الحق ، يتواري من خلفها متظاهرا بالإنصاف ، وهذا الصنف أخطر من سابقه كثيرا ، لأنه يضع السم في العسل ، ويمزج بينهما مزجا دقيقا ، فلا يفطن لمكره وخبث فعله إلا قليلون ، ثم هناك صنف ثالث يكتب عن الإسلام ورسول الإسلام نبينا محمد صلي الله عليه وسلم فيجمع بين الغث والسمين ، والرخيص والثمين ، وكأنه حاطب ليل ، وهذا الصنف أيضا لا تخلو سريرته من كراهية للإسلام دفينة . وإذن،، فإن التعريف بالإسلام وبنبي الإسلام صلي الله عليه وسلم بهذه الألسن والأقلام من غير المسلمين ، ما كان ــ ولن يكون ــ صحيحا أبدا ،، وإن شئت فقل إنما هو في ظاهره وفي فحواه تشويه لحقيقة الإسلام ونبي الإسلام صلي الله عليه وسلم ، بهدف بذرالكراهية في صدور المتلقين وقلوبهم ، فضلا عن عقولهم وألبابهم . ومن هنا تكون الإساءة إلي الإسلام ، وإلي نبي الإسلام نبينا محمد صلي الله عليه وسلم بصورها المتنوعة ، وفي أوقاتها المختلفة . وفي هذا الصدد قال برناردشو متأسفاً : "مضت على الغرب القرون وهو يقرأ كتباً ملأى بالأكاذيب على الإسلام" .
    ومع كل هذا ، فليس من العدل والإنصاف ونحن المسلمين ندين بدين العدل والإنصاف أن نغض الطرف عن ذكر بعض الألسن والأقلام التي ذهبت تعرف حقيقة الإسلام ونبي الإسلام صلي الله عليه وسلم تعريفا منصفا ، فصدقت ، وحق لها أن نذكرها ونشيد بها . ولايخفانا ــ كما هو ثابت في واقع الحال ــ أن كثيرا من هذا الصنف الأخير قد أسلم عن اقتناع تام ، ويقين لاريب فيه . فهنيئا لهم .
    وبناء علي ما سبق ،، فإن الأمر ــ والحال كذلك ــ يفرض علينا نحن المسلمين أن نعرض حقيقة الإسلام وسيرة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، بلساننا نحن وبأقلامنا نحن ،،،، وعليه ،، فإن وسائل العرض وصور التقديم لهذا الأمر الجليل متنوعة ومتعددة ، يكمل بعضها بعضا . وما سطور أطروحتي بتوفيق الله تعالي إلا بعض منها . ثم إنه في مجمل الأمر وغايته امتثال وتحقيق لقول الله تعالي في القرآن العظيم : { ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } النحل 125
    فيا أيها الآخر ،،،
    في البداية ندعوك ، لتجلس إلينا ،، فتستمع إلي قولنا نحن عن أنفسنا ، لا قول غيرنا عنا ، حيث نبين لك من نحن ، وما هي ثوابتنا ، وأين أنت منا ، وكيف ننظر إليك ، وما هو واجبنا تجاهك ، ومتى نلتقي ، ومتي نفترق ، وما هي نتائج ذلك من وجهة نظرنا نحن المسلمين ،،،،
    هي دعوة نوجهها إليك ، نخاطب فيها عقلك قبل وجدانك ،،،، فعقلك هو الأولى بالمخاطبة في هذا المقام ،، وانتظر قبل أن تحكم ، ريثما تفرغ من قراءة عرضنا لتاريخنا الصادق .
    فنحن الأولي بالحديث عن أنفسنا ، ونحن الأحق والأجدر بتقديم بعض حقائق الإسلام العظيمة .
    ثم إن هناك من المعطيات ما نشترك فيها معا ، هى فى حد ذاتها بعض مبررات دعوتك و اللقاء معك ، والجلوس معا على منضدة واحدة ،
    هذه المعطيات كثيرة ومتنوعة ،،، منها ،
    أننا جميعا أبناء آدم ، وأننا الآن متعاصرون يجمعنا زمان واحد ، باعتبار القرية الدولية الواحدة ،
    وأننا جميعا تحكمنا قوانين دولية مشتركة ، باعتبار الأسرة الدولية الواحدة ،
    وأننا جميعا ــ آحادا وجماعات ــ نحب الإستزادة لأنفسنا من المنافع و الخيرات ،
    وأننا جميعا نكره أن يسلبنا غيرنا ما نملكه ،
    وبهذه الثوابت ــ وكثيرغيرها ــ يكون المبرر المنطقي في الجلوس معا لبدء حوار عقلي منطقي هاديء،،،،
    فهلم إلي الجلوس معنا علي هذه المنضدة ، لعلنا ــ كما نرجو ونأمل ــ أن نقوم متعانقين متحابين ، ليس بيننا ثمة اختلاف ، وأما إذا كانت الأخري ــ والتي نكرهها ــ فنرجو ألا يزيد الأمر عن مجرد اختلاف في وجهات نظر ، يجب أن يغلفه إطار من الإحترام المتبادل بيننا ، والذي لايمنع من التعاون في كثير من المجالات الأخري ،،،،
    هلم إلي الجلوس معا ، نشرع في مد جسور التعارف المباشر بيننا علي بصيرة ، بما لذلك من آثار إيجابية عظيمة للغاية ،،،،
    هلم إلي الجلوس معا لنترك لأبنائنا ، وللأجيال التالية من بعدنا أرضا طيبة ، وسماء صافية ، وجوا نقيا ، فينعمون ، ويتنعمون ، ويذكروننا من بعد رحيلنا بالثناء الصادق ، والدعاء المخلص ،،،،
    هلم إلي الجلوس معا لبذر الخير وغرسه لنا ولأبنائنا من بعدنا قبل فوات الأوان ،،،،
    يا أيها الآخر ،،،،،،
    سنبدأ لك بالتعريف بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم من خلال التاريخ الصادق المحقق ، الذي لا يختلف عليه اثنان ،
    وقبل أن نشرع معك ولك في التعريف بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، يجدر بنا أن نتفق علي بعض الأساسيات العامة ، والهامة ،
    • ليكن حوارنا موضوعيا ، لاسبيل فيه إلي الدخول في متاهات الجدل السوفسطائي العقيم
    • ليكن حوارنا منطقيا ، نبنيه معا علي حجج صحيحة ، وبراهين ساطعة ،
    • ليكن حوارنا جادا ، لامجال فيه إلي شيء من غير هذا .
    • ليكن حوارنا هادفا ، ينشد الحق والصدق ،
    • ليكن حوارنا مدعاة إلي التآلف والتواد ، بدلا من التباغض والشحناء .
    • ليكن حوارنا في إطار من الصبر ، بعيدا عن الملل ، ،
    فإن كان إسهاب أو تفصيل فهو في خدمة الموضوع ومن لوازم عناصره .
    فإذا اتفقنا سويا علي ذلك ، بدأنا لك بتمهيد لازم ،
    التمهيد ، ، ،
    تقوم حقيقة أمرنا علي ثوابت من الحقائق ، سجلها لنا التاريخ الموثق المحقق ،
    وفي هذا الصدد ، اخترع علماؤنا المسلمون من السلف الصالح علما هاما نافعا ، ألا وهو علم ( الجرح والتعديل ) ، وهو علم معروف للقاصي والداني ، لاينكره إلا جاحد ، أو جاهل ، أو معاند . ولن نقع في دائرة المبالغة ، إذا قررنا أن هذا العلم يتفرد به الإسلام ،
    ذهبوا فيه إلي البحث عن المصداقية في أتم معانيها ، وبخاصة في السنة النبوية ، والتي تسجل أقوال النبي محمد صلي الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ، الصحيحة ، من حيث السند ، ومن حيث المتن ، ، ووضعوا لذلك الشروط المحددة ، والمعايير الدقيقة ، وقاسوا عليه ، ووازنوا ، وتحققوا ، وتثبتوا ، فما وجدوه صحيحا ، ( تحققت فيه سندا ومتنا كل الشروط ) ، صنفوه تحت اسم الصحيح ، وما وجدوه مفتقرا إلي هذه الشروط ، أدرجوه تحت مسميات أخري ، وعليه ،، فقد وجدت كتب في الإسلام استند أصحابها ، إلي هذا العلم ، فطبقوا معاييره بكل دقة وإحكام ، فأخرجوا لنا نتاجهم العظيم ، ومثال ذلك الإمام البخاري ( ت 256 هـ ) رحمه الله تعالي ، ونتيجة لعبقريته و لحذقه المدهش ، ودقته الصادقة المخلصة في عمله ، أخرج لنا كتابه الخالد : ( الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم وسننه وأيامه ) ، لذا فنحن حين نتمثل ببعض ما ورد في صحيح البخاري ، إنما نتمثل بشواهد ، لا يتطرق إليها ثمة شك أو إرتياب في صحتها أوفي مصداقيتها ، فقد كفانا هذا الرجل العظيم مؤنة البحث عن المصداقية ، ومشقة التمييز بين الصحيح وغير الصحيح . ولم يكن البخاري وحده في ذلك ، بل جاء من بعده من قلده في هذا السبيل ، وسلك مسلكه ، ومن ثم أخرج لنا نتاجه ، ثم إننا من بعد ذلك معشر المسلمين ، علي وجه العموم ، حين ننظر في أي جانب من جوانب السيرة النبوية ، وبناء علي معايير علم ( الجرح والتعديل ) فضلا عن تخريج كتب الصحاح لهذا الجانب ، نتبين بكل يسر وسهولة ما في هذا الأمر من صح أو غلط ، ومن صواب أو خطأ ،
    إن الثوابت والرواسخ التي سجلها لنا التاريخ ، وحفظها لنا سلفنا الصالح ، كلها محققة ، وموثقة ، لاشبهة في صحتها ، ولاريب في مصداقيتها ، وهذا الأمر ليس من قبيل التشدق بمصفوف الكلام ، ونافلة القول ، وترصيع البيان ، بل إنه يمثل حقيقة أساسية ، صادقة ، مثل مصداقية الأرقام ، تماما بتمام ، وعليه ، ، ، فما سنطرحه لك من قول أو دليل أو برهان ، علي سبيل الإستشهاد به ، لن يتعدي الصدق قيد أنملة لآننا نأخذه من تاريخ موثق محقق ، هذه واحدة ،،،
    أما الثانية ،، فيجدر بنا أن نقدم لك أيها الآخر ، قبل كل شيء ، الأدلة الدامغة والبراهين الساطعة علي صدق نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، فإذا تحقق لك صدقه ، ومصداقيته ، قبلت قوله الصادق ، وبحثت في أمره من باب قبول أمره ، و الأخذ عنه ، والتأسي به ، لا من باب رفضه ، أو إنكاره ، أو الرد عليه . وإذن ،،،،، فأنت في سبيل خطوات متوالية علي طريق واضحة ، تتحقق من صحة السيرة النبوية ، علميا ، ثم تتحقق من وقوع الحدث في السيرة النبوية ، تاريخيا ، ثم تنظر في قول هذا النبي الصادق صلي الله عليه وسلم ، أو فعله أو تقريره ، وهنا ، ، ، عليك أن تقارن ، بين ما عرفته حديثا ، وبين ما تراكم عندك من قديم ،
    والآن ،،، وقد انتهينا من التمهيد ، يمكننا أن ندخل في صلب موضوعنا الذي اخترنا له عنوان ( هذا هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ،، يا أيها الآخر ) ،، نقول هدانا الله وإياك : السلام عليكم ، وإنها لتحية القدوم ، نطرحها عليك ، وهي ، إن كنت لاتعلم ، دعوة الإسلام وتحية المسلمين ، ثم نقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، وهي استفتاح خطابنا إليك ، بل وكل عمل وقول نقوم به ،، وهي ــ إن كنت لاتعلم ــ ذات دلالات كثيرة لاحصر لها ، و قد يخرجنا البحث فيها عن صلب موضوعنا ، علي أنها بداية مهمة ، حثنا نبينا محمد صلي الله عليه وسلم علي الإستفتاح بها في كل أمورنا ، ثم نقول : الحمد لله رب العالمين ، وهي كما تري جملة من القول ، تحقق أمرين اثنين ، الأول : الإعتراف بربوبية الله تعالي لكل العالمين ، كل المخلوقات ، ما علمنا منها ، وما لم نعلم ، وماهو بها أعلم . الثاني : تقديم الحمد الذي يشتمل علي معني الشكر لله تعالي ، علي كل النعم التي خلقها لنا لنننعم بها في كل أحوالنا علي وجه العموم ، وهو ( أي الحمد لله سبحانه ) فضلا عن ذلك استجلاب المزيد من هذه النعم ، فكلما شكرت المنعم ، ازداد تفضلا عليك بالمزيد منها . ثم نقول : اللهم صل علي سيدنا ونبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، وهو قول ، ذو بال ، وأهمية ، ودلالات جليلة عندنا نحن المسلمين ، بما ستراه لاحقا إن شاء الله تعالي . ثم نقول : وبعد ، وهي كلمة نفصل بها بين الإستهلال ، وبين الدخول في موضوع الخطاب ، وهي كلمة عربية ، يندر أن توجد في لغة أخري من لغات البشر في دنيا الناس . ثم نقول : هذا هو الخطاب الأول إليك ، سيتبعه خطابات أخري بمشيئة الله تعالي ، وفيه ،، نبدأ بالبحث في سيرة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، ونبحث في التاريخ الموثق المحقق عن أصله و نشأته وحياته ، من قبل أن يخبرنا بأنه نبي مرسل من عند الله رب العالمين ، وهذه النقطة ( التاريخية ) ، وإن كانت ليست محل شك من أحد ، إلا أنها مهمة ولازمة للتعريف بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، ولذلك ، وبناء علي ثوابت التاريخ الصحيح ، فهي تحتاج إلي بسط وسرد لكثير من الوقائع والأحداث . فهو عربي قرشي هاشمي ، وإن شئت ،، قلت هو هاشمي قرشي عربي ، عربي : ينتهي نسبه إلي عدنان من ذرية اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام ، وقرشي : من قبيلة قريش ، من نسل عدنان ، التي سكنت مكة المكرمة ، التي يتوسط موقعها بين اليمن في الجنوب ، وبين الشام في الشمال في شبه جزيرة العرب . ( وقد ثبت حديثا أن مكة المكرمة مركز الكرة الأرضية ) . وقريش هي القبيلة التي حازت سدانة الكعبة ، تراث أبي الأنبياء ابراهيم عليه السلام ، قبلة كل القبائل العربية جميعا ، وهي القبيلة التي صار موطنها ( مكة المكرمة ) ، مركز الحياة الإقتصادية في الجاهلية ، وهي القبيلة التي توسعت في تجاراتها نحو الشمال والجنوب ، بل والمشرق والمغرب في رحلتي الشتاء والصيف ، فحازت العلاقات الوطيدة مع كثير من أفراد ورؤساء القبائل والحكام والأمراء في تلك البلاد والأماكن ، وهي القبيلة التي صارت لغتها ( العربية ) ، اللغة الفصحي ( المصفاة ) المشتركة بين جميع القبائل العربية ، وقد سماها بعض علمائنا المعاصرين باسم ( اللغة الموحدة ) . وهي القبيلة التي صار موطنها مركزا للحياة الأدبية العربية ( باعتبار أن العرب أمة بيان ) :
    [[ سوق عكاظ ، في ضواحي مكة المكرمة ، حيث تجتمع فيها القبائل سنويا مدة عشرين يوما ، من هلال شهر ذي القعدة إلي العشرين منه ، ويأتي إليها الشعراء بالجيد من أشعارهم ، ويأتي الخطباء بالبليغ من الخطب ، ويتناظرون ويتبارون ويتنافسون ، ويتحاكمون في ذلك إلي حكم حكيم ، مرضي بحكمه وتقريره ، فيفاضل بين المتنافسين ،، ومن هنا تنتشر أجود البضائع المنطوقة شعرا ونثرا . ثم ينتقلون من بعد سوق عكاظ إلي أخري مشابهة لها ، هي سوق مجنة في ( العشر الأواخر من ذي القعدة ) ، ثم يجتمعون في سوق ذي المجاز في يوم تروية الحجيج ( الثامن من شهر ذي الحجة ) . وفي المجنة وذي المجاز يتم المتنافسون من الشعراء والخطباء ما فاتهم في عكاظ ]] . و قريش هي القبيلة التي قلت عداواتها مع غيرها من القبائل العربية إلي أبعد الحدود ، نتيجة لكل العوامل السابقة ، ، بل يمكن القول إنها كانت علاقات حميمة طيبة ، تعدت المنافع إلي الصداقات .
    هذه هي قبيلة قريش التي توالدت منها بطون متعددة ، من بينها بنوعبد مناف ، تلك التي كان من فروعها ، بل ذؤابتها بنو هاشم ، رهط نبي الإسلام ، نبينا محمد محمد صلي الله عليه وسلم .
    ومن هنا ـ و قبيل أن ننتقل بك إلي نقطة أخري ـ يتبين لك يا أيها الآخر ، أن نبينا محمدا صلي الله عليه وسلم ذو أصل رفيع ، نشأ في بيئة خالصة اللغة ، فتربعت علي عرش البيان ،
    يا أيها الآخر ،،،،،،
    سجل التاريخ الصادق المحقق الموثق أن نبينا محمدا صلي الله عليه وسلم ولد يتيما ( لم ير أباه ) ، وكان ذلك في عام سمي عام الفيل ، ( نسبة إلي الفيلة التي اصطحبها معه أبرهة الأشرم ليغزو مكة ، بهدف هدم الكعبة ، وصرف الناس عن الحج إليها ، وقد فشلت هذه الغزوة تماما بإرادة الله تعالي ، دون جهد قرشي يذكر ،،،،، )،،،،،، وإذن ،، فمن يكفل اليتيم ؟ كفله جده عبد المطلب بن هاشم ، شيخ بني هاشم آنذاك ، وأحد عظماء ووجهاء قريش جميعها ، واستمرت تلك الكفالة طيلة ثماني سنين ،
    وفي هذه الفترة وقعت لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم أحداث كثيرة ، يلزم أن نشير إلي بعضها بإيجاز ،،
    بعدما ولد ، أرسلت به أسرته إلي البادية ليسترضع فيها ، كعادة أهل الحواضر في ذلك العهد ، ،،،،
    ففي البادية الجو الصحي الصافي النقي ، واللغة العربية الخالصة ، التي تفتقر إليها الحواضر علي وجه العموم ،،، وهي أمور كانت مطلوبة للولدان الصغار آنذاك ،
    وكانت مرضعته هي السيدة حليمة السعدية من بني سعد ، إحدي القبائل التي تقطن البادية ( خارج مكة ) والتي تشتهر بنقاء لسانها العربي الفصيح ،
    بعدما أتم مرحلة البادية ، ورجع إلي أسرته في ربوع مكة المكرمة ، حيث كفالة جده عبد المطلب ،، أخذته أمه السيدة آمنة إلي يثرب حيث قبر أبيه (عبد الله ) ،
    وفي أثناء رجوعها به إلي مكة ، ماتت في الأبواء ( بين يثرب ومكة ) ، وقد كان عمره آنئذ ست سنوات ، فصار من يومها يتيم الأب والأم .
    وما لبث جده عبد المطلب من بعد ذلك أن مات ، حيث كان نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ابن ثمان ،
    وهكذا تنقلت به الأحوال ، حتي وصل إلي كفالة عمه أبي طالب ،، التاجر ، متوسط الحال ، كثير العيال ،،، فكان هذا اليتيم مصدر بركة عظيمة واضحة ، حلت ببيت أبي طالب بن عبد المطلب .
    ولم يكن ليتمه في طفولته شأن يذكر بصدد تكوين عقدة نفسية بشكل أو بآخر ، فلقد كان أكرم يتيم ، تحوطه عناية أهله وذويه ، ممن يحتلون السيادة والوجاهة في قبيلة قريش ذات السيادة والوجاهة علي مستوي العرب قاطبة .
    ورعي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم الغنم ، وهو أمر ذو شأن كبير في تكوين الشخصية بدنيا ونفسيا وخلقيا ،
    ( يؤكد مؤرخو السير علي صدق القول بأنه ما من نبي إلا ورعي الغنم ) ،
    فراعي الغنم يتعامل طيلة وقته مع حيوانات عجماوات ، تفتقر إلي الرعاية الرشيدة ، بما فيها من صبر ورحمة وشجاعة وقوة وتحمل مشاق كثيرة ، إلي جانب الإنفراد الشخصي بالنفس معظم الوقت ، بما في ذلك من متسع زماني ومكاني للتأمل ، والسمو الروحي الذي قلما يتهيأ بذات النسبة لغير راعى الغنم ،،،، وبالإضافة إلي ذلك ، فإن رعي الغنم يمثل تدريبا عمليا ( أوليا ) علي ما يعرف بالقيادة ، تلك التي ستكون عين مهمته ( أي النبي ) ، حين يقود الآخرين علي سبيل العبودية للواحد الأحد رب العالمين .
    وشارك نبينا محمد صلي الله عليه وسلم قومه في قتالهم في حرب الفجار ،، وهو غلام يافع ، حمية للحق ، وردا للبغي والظلم ،
    وحضر نبينا محمد صلي الله عليه وسلم حلف الفضول ( الثاني ) وشارك فيه ، ومدحه فيما بعد ذلك ، لما تضمنه من نصرة المظلوم ، والتعاون في سبيل الحق والخير ،،،،
    وامتنع نبينا محمد صلي الله عليه وسلم تماما عن مقارفة الرذائل ، وارتكاب الفواحش ، ومن أهمها الزنا وشرب الخمر ومجالس اللهو،، وما أشبه ،، وكلها أمور كانت شائعة في مجتمع هذا العصر ، بين كثير من الناس آنذاك ، دون غضاضة أو تثريب أو مؤاخذة ، ، وكره عبادة التماثيل والأصنام ،، مما يؤصل لدينا ويؤكد لنا علي فكرة مهمة ، ألا وهي رعاية الله تعالي له ، وتربيته علي عينه ، منذ بدء حياته ، طاهرا نقيا ، تمام الطهارة والنقاء ، بعيدا عن صور الشرك والوثنية ، وأدران الذنوب ، ونجاسات الآثام ، ،، مما يحسب له صلي الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق ، التي أعلن يوما أنه إنما بعث ليتممها ، وأنه قد أدبه ربه فأحسن تأديبه ،،،،
    وصادق نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وصافي من اشتهروا بالشيم النبيلة والأخلاق الحسنة والسمعة الطيبة .
    وكأن الأمر لا يخرج عن مصداق القول المأثور ( الطيور علي أشكالها تقع ) ،،، ولاشك في تأثير الصديق في صديقه ، وتأثره به ، حتي ليصير كلاهما وجها للآخر ، وإنما يعرف الخل من خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل .
    يا أيها الآخر ،،،،،، ما بالك بإنسان تسمع عنه أن لقبه الصادق الأمين ،، لقبه به معاصروه كبيرا وصغيرا ؟ أليس ذلك مما يلفت النظر ويستوقف الفكر ؟ نعم ،،، كان لقبه الصادق الأمين .
    أطلق المكيون علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم لقب الصادق الأمين لما اشتهر به بينهم من مكارم الأخلاق .
    والصدق والأمانة عليها مدار الأمر كله في دنيا الناس ، إذ ليس من نتاجهما ثمة شر أو ضر مطلقا ، بل هما بوتقة كل خير ، وأس كل فضيلة ، وإنهما لشيمتان ساميتان لا تطلقان علي غير فاقدهما مطلقا ،
    أما وقد لقب بهما نبينا محمد صلي الله عليه وسلم منذ صغره ، وبين قريش جميعا ، فقد حازهما تماما ،،،،،، ثم إنه لم يفقدهما مطلقا طيلة حياته ،
    وهو أمر في غاية الأهمية ، حين النظر إلي أقواله وأفعاله وتقريراته ، وبخاصة حين يعلن أنه نبي مرسل من رب العالمين ،
    لما اختلفت بطون قريش في وضع الحجر الأسود في مكانه ( في أثناء إعادة بناء الكعبة ) باعتباره شرفا عظيما خالدا لمن يقوم به ، ووصل الأمر بينهم إلي ذروة الإختلاف والخلاف ،، اقترح بعضهم أن يحتكموا ويتحاكموا إلي أول من يدخل عليهم ، وكان نبينا محمد صلي الله عليه وسلم هو ذاك ،،،
    لم يكتفوا باعلان الرضا به ، والإمتثال لحكمه بحسب اتفاقهم ،
    بل إنهم أعلنوا فرحهم واكتمال قناعتهم برأيه الصائب وحكمه العادل ، فنفذوه طواعية عن اقتناع تام ، وقتاعة كاملة ،، دون مجرد التفكير من أحدهم ـــ علي كثرتهم ، وعظم الأمر ــ في إبداء رفض أو استدراك أو تعديل .
    ولم يكن كل هذا إلا لإجماعهم علي أنه حقا ( الصادق الأمين ) ،
    لما ذاعت شهرته بلقب الصادق الأمين ، طمحت إليه عيون أصحاب الأموال ،،،، ومن المعلوم أن رأس المال جبان ، يبحث دوما عن الأمن والأمان ، من قبل تحقيق المكاسب والمنافع ،
    وهل هناك أعظم من الصدق والأمانة ملاذا وسياجا مباركا للأموال في نظر التجار ؟
    لذلك أوكلت إليه السيدة خديجة بنت خويلد الأسدية القرشية ــ إحدي صواحب الأموال والتجارة في قريش ـ مهمة التجارة بمالها في رحلة صيفية إلي الشمال ، حيث سوق بصري آنذاك ، فكانت رحلة موفقة مباركة ، دونتها كتب السيرة النبوية الموثقة ، وسجلت فيها وقائع كريمة ، كانت بمثابة مقدمة ميمونة مباركة لزواج ميمون مبارك ، الزوج هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ، والزوجة هي السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها .
    أثمر هذا الزواج الميمون المبارك ولدين وأربع بنات ،،، لم يتطلع نبينا محمد صلي الله عليه وسلم في خلال هذه الفترة كلها ( حوالي ربع قرن من الزمان ) ــ والتي حازت مدة شبابه وكهولته ــ إلي الزواج من غيرها ،، علي غير عادة معاصريه آنئذ ، إذ كان غيره يجمع بين الإثنتين والثلاث ، بل وصل أمر بعضهم إلي الجمع بين عشر زوجات ،
    وهو أمر لاينبغي لنا مطلقا إلا التوقف عنده ، واللبث خلاله ، والنظر فيه ،
    فقد تزوج نبينا محمد صلي الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، ومكثت زوجة له بمفردها إلي أن انتقلت إلي جوار ربها ، وقد تجاوز الخمسين من عمره الشريف ، لم يتزوج عليها ، ولم يفكر في ذلك البتة ، بل كان هو نعم الزوج لها ، كما كانت هي نعم الزوج له ، لقد فرغ نبينا محمد صلي الله عليه وسلم في خلال زواجه من السيدة خديجة رضي الله عنها من كل شبه آثارالشبيبة الجنسية ، والتي يزعم البعض تخرصا وضلالا تأثيرها عليه حين تعددت زيجاته من بعد هجرته إلي المدينة المنورة ، مع أنه قد تخطي الخمسين من عمره الشريف !!!! لقد تجاوز نبينا محمد صلي الله عليه وسلم بموت السيدة خديجة فترة الشباب ، التي هي مظنة الباه وظرف الأوار الجنسي في عمر الرجال ،
    ومع ذلك لم يسلم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم من هذا الإفتراء الجهول الخبيث ، علي غير ما يقتضيه المنطق الصحيح غير المعوج ، ويقبله اللب السليم العاقل غير الغافل ، فضلا عن مخالفته الصريحة لتاريخه المثالي المعتدل من قبل ، مما يؤكد فيهم علي محض الكراهية ، وتغلغل الحقد ، وعمق الضلال ، والبعد عن الصدق والواقعية ، وعدم البحث بأعين بصيرة ، وأفهام واعية في الأسباب والظروف التي اتفقت لذلك ، ألا ساء ما يفترون ،،
    يا أيها الآخر ،،،،
    يحدثنا التاريخ الموثق أنه نبّيء في وقت محدد ، ولكنه لم يؤمر بإعلان ذلك علي قومه فورا .
    فظل علي ذلك مدة ثلاث سنوات ، فلما نزل قوله تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } الشعراء 214، خرج صلى الله عليه وسلم حتى صعد علي جبل الصفا ، فهتف : يا صباحاه ،، فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد ،، فاجتمعوا إليه ،،،، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب ( عمه غير الشقيق ) : تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام ، فنزل قوله تعالى: { تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ } إلى آخر السورة..
    يا أيها الآخر ،،،،،، يذكر التاريخ الموثق أن نبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جهر بدعوته بأمر من الله تعالى وعادته قريش ،، جاءه وافدهم ،،،،
    هذا الوافد عرض عليه عروضا متعددة متنوعة ،،،، لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل منها شيئا ، لكانت دعوته إلى الله تعالي محل نظر ، ولتحول القول له إلى القول عليه .
    هل تدري ماذا كانت العروض ؟
    [ لو كان هذا الذي يأتيك رئيٌ ، أتينا لك بأعظم الأطباء لتشفى ] [ لو كنت تريد من النساء شيئا ، زوجناك من تختار من أحسن فتياتنا وبناتنا ، بما في ذلك من جمال وشرف ونسب ]
    [ لو كنت تريد مالا ، جمعنا لك من أموالنا ما تصير به أغنى رجل في مكة ]
    فإذا تركنا النظر في العروض السابقة ، فعلينا الاهتمام بهذا العرض الأهم ،،،،،،، إذ قال وافد قريش : [ لو كنت تريد ملكا ،،، ملكناك علينا ] .
    يا الله . . .
    هل هناك أسخى من هذا العرض ؟ لا ،، .
    علما بأن قريش في مكة آنذاك ، لها السيادة على العرب جميعا ، بحكم خدمتهم لبيت الله الحرام ،، الذي يقدسه العرب من كل القبائل ، وبحكم تجاراتهم الواسعة مختلفة الجهات إلى الشمال والجنوب ، لاسيما رحلتي الشتاء والصيف ، وأيضا بحكم علاقاتهم المتعددة والمتنوعة مع كل جيرانهم من أفراد وقبائل وشعوب ودول .
    ومع ذلك ،،،
    [ لو كنت تريد ملكا ،،، ملكناك علينا ] .
    هي مساومة ،، ما أغلاها وما أثمنها لو قبلها نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هي مساومة ،، ما أغلاها وما أثمنها لو ترك ما يدعو إليه وملك قريشا .
    لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير .
    الحقيقة أن نبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بدعوته بأمر ربه تعالي ،، لا ليملك أو يترأس كما ظن أبو الوليد ، أو كما يظن من هو على شاكلته .
    وهل هناك أكثر أو أعظم أو أسخى مما عُرض عليه ؟ نعم .
    إنها الرسالة . . . رسالة الإسلام .
    لذا . . . لم يقاطعه نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى الرجل من مقالته وعروضه، ثم سأله : أوقد فرغت ؟ فلما قال : نعم ، قال له نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : إذن فاسمع ،،،، وتلا قرآن ربه .
    لا يفوتنا أن نركز القول في أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حينئذ في هذا اليوم كان في الأربعينيات من عمره الشريف ، وهي سن ،،، قصارى الآمال فيها أن يكون أخا لملك ، أو صهرا له أو حتى نديما له ، أما وقد عرض عليه الملك ذاته ، فهذا شيء لا يجدر إغفاله أو تركه أو عدم النظر فيه ،،،،
    رفض الملك على قريش ـــ أهل مكة ــ ، ليكون عبدا لله ورسوله الخاتم .
    هذا هو نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بر بقسمه الذي أقسمه لعمه أبي طالب ذات يوم : { والله ، لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته ، حتى يظهره الله ، أو أهلك دونه } .
    وما قيمة الشمس والقمر بجانب الرسالة ؟
    بل وما قيمة السموات والأرض بما فيهن بجانب الرسالة ؟
    إنها الحقيقة التي هي أعمق من ذلك بكثير . إنها رسالة الإسلام ،،
    أعظم بها من رسالة .
    يا أيها الآخر ،،،،،،، إن كنت لا تدري ، فإن رسالته استغرقت ثلاثة وعشرين عاما ، تنزل عليه فيها وحي السماء بقرآن الخالق جل جلاله ، معجزة باقية خالدة إلى يوم الدين .
    ويوم أن انتقل إلى جوار ربه تعالي ، لم يترك دينارا ولا درهما ، بل لم يترك شيئا من متاع الحياة الدنيا يورث ، مثله في ذلك مثل غيره من الأنبياء عليهم من الله الصلاة و السلام ، ولكنه ترك حصيلة هذه السنوات المباركات ،، كتاب الله سبحانه وتعالي ، وسنة نبوية شريفة عنه صلى الله عليه وسلم فيما يطلق على أقواله وأفعاله وتقريراته ، فكانت منهجا وتشريعا محكما خالدا، فيه سعادة الخلق أجمعين
    يا أيها الآخر ،،،،، لو طالعت التاريخ الصادق غير المحرف أو المزعوم ، لتأكدت من أن نبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الوحيد من بين البشر الذي دونت سيرته كلها ، بكل تفاصيلها ساعة بساعة ، دونما تحريف أو تغيير أو سهو أو إغفال ،،،، ومع ذلك كله ،،، لم توجد في كل هذا العمر المبارك ، الذي امتد ثلاثة وستين عاما أية غلطة أو سقطة أو مثلبة أو نقيصة ، بل على العكس والنقيض من ذلك تماما بتمام ، فكلها صدق وأمانة وعفة ونبل وشهامة وقوة وشجاعة ومروءة وفتوة وإحسان ووفاء ورحمة وفصاحة وبلاغة وبركة ،،،، وكل ما يندرج تحت عنوان مكارم الأخلاق .
    أتدري لماذا ؟
    لأنه صفوة الخلق ، ورسول الله الخاتم ، ورحمته المهداة للعالمين .
    يا أيها الآخر،،،،
    وقعت لنبينا لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال كثيرة ومتنوعة لم تتيسر مجتمعة لكل نبي على حدة ،،،،،،، فنبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ،، فكان زوجا مثاليا ، إذ مارس العلاقة الزوجية بكل ما فيها ، فكان نعم الزوج ،، وماتت في حياته الزوجة المثالية ، أم الأولاد ،،، فذاق لوعة الفراق من فقد السكن والرفيق الحبيب المخلص .
    وأنجب ،، فمارس حياة الأبوة .
    ومات في حياته الأبناء ، الولد و البنت ،،، فقاسى لوعة فقد فلذة الكبد ، بما فيها من مرارة لاذعة،، لا يكاد يصفها إلا من ذاقها بنفسه ،
    وأوذي في جسمه الشريف ،، وأوذي في أهله ،، ووصل الإيذاء إلى حد الاتهام في العرض ،،، وفي من ؟ في أحب زوجاته إليه آنذاك ، وابنة أحب الخلق إليه آنذاك .
    ومارس التجارة ، وباع واشترى ، ومارس من قبل رعي الغنم .
    فرح في أيام ، وحزن في أيام ، وبكى في أيام ، دمعا يسيل على الخد الشريف .
    أمسك السيف والحربة ، وقاتل ، وانتصر، ووصفت شجاعته من الأبطال ، إذ قالوا : كنا حين تشتد المعركة نلوذ ونحتمي برسول الله .
    فلم تكن قيادته للجيوش وهو في برج خاص خارجها ،، إنما هو أقرب ما يكون للعدو ، بل وفي الأمام من طليعة المحاربين .
    عاهد ، فوفى بكل ما عاهد ، كغيره من الأنبياء . عليهم من الله الصلاة و السلام .
    سالم ، وحارب ، فكان نعم المسالم ونعم المحارب ، باعتراف أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه قبل أن يهديه الله للإسلام .
    لم يُربِّ فيه اليتم من الأب والأم عقدة في نفسه أبدا ،
    يا أيها الآخر ،،،،،،، هيا بنا معا نستعرض كثيرا من مقاييس الكمال البشري ، وصولا إلي النماذج منها ، والمثاليات فيها ، ثم نستعرض معا سيرة نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاءها ، وصولا للحكم فيها ،، أين هو منها ؟ وأين هي منه ؟
    والخلاصة ــ كما ستري ــ ستكون حقيقة ماثلة لاريب فيها ،،
    الخلاصة ،، أنه قد حازها جميعا ، قولا وعملا وسلوكا ودعوة إليها ، رسولا من رب العالمين ،،، مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم : [ إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ]
    يا أيها الآخر ،،،،،، هاك مثال في الأمانة ،،،، وهو خلق عظيم من مكارم الأخلاق ،،، جدير بالالتفات إليه ، والتوقف إزاءه بكل حاسة وجارحة ،، يوم أن أزمع الهجرة من مكة المكرمة ،، من بعد أن وصل مع قريش إلى الطريق المسدودة ، خلف ربيبه عليا بن أبي طالب كرم الله وجهه في مكة ،،،،، أتدري لماذا ؟
    ليرد الودائع التي كانت عنده لقريش .
    اقرأها مرة أخرى . . . ليرد الودائع التي كانت عنده لقريش .
    نعم ،،، ودائع القرشيين كانت عنده ، مع كل هذه الخصومة والمخالفة في العقيدة ،،،،، عادوه إلى الحد الذي أزمع معه الخروج من بين ظهرانيهم ، هجرة إلى بلد آخر ،،، ومع ذلك ،، ما وجدوا من هو أوثق منه لودائعهم ، ولا أأمن منه لأماناتهم ونفائسهم .
    ومع ذلك ،، ومع استطاعته ــ وقد أزمع الهجرة إلى بلد آخر ــ أن يأخذ هذه الودائع معه إلى حيث هاجر ، أو يلحقه بها ابن عمه .
    مع كل هذا ،،، لم يفعل ، أتدري لماذا ؟
    لأنه الصادق الأمين ، ولأنها الحقيقة التي هي أعمق من كل شيء ،،، لأنها رسالة الإسلام .
    ثم إنه من بعد ذلك بثمان سنين ، حين فتح مكة ، ووقف ينادي أهلها ، وهو في أوج الانتصار ، وهم وقوف بين يديه ، ينتظرون حكمه فيهم ، هاماتهم ما كانت لتستغرق دقائق لقطافها ،،،، لو أومأ .
    لكنه لم يفعل ذلك ، وما كان له أن يفعل .
    أتدري ماذا قال لهم : قال : [ ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟ ] استعطفوه واسترحموه واستكرموه واستغفروه قائلين : أخ كريم وابن أخ كريم . أتدري ماذا قال لهم ؟ قال : [ اذهبوا فأنتم الطلقاء ] .
    ولم يقل اذهبوا فأنتم الأحرار ، إذ الحرية إنما تكون من بعد استعباد ، أما الطليق ،،، فغير هذا ، وهذه بعض صور فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وسلم ،، حتى في أوج انتصاراته ، رحمهم ، وعفا عنهم ، وأبقى عليهم ، بل وأكرمهم ، فأبقى لهم كرامتهم ،، فأصبحوا الطلقاء .
    أتدري لماذا هذه الرحمة ، وهذا الكرم ، وهذا العفو ؟
    إنها الرسالة . . . رسالة الإسلام .
    يا أيها الآخر،،،،
    الحـلـم ،،،،،،
    أحد مقاييس الكمال البشري ، ويمثل صفة سامية المنزلة ، عالية الرتبة ،عظيمة الفائدة ،، وقد حازها بتمامها نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    روي المؤرخون الثقاة أن الله تعالي لما أراد هدى زيد بن سعنة ( أحد أحبار اليهود ، وأكثرهم مالا في المدينة ) إلي الإسلام ، حدثت واقعة عجيبة ،،، يجدر تسجيلها ،،،
    قال زيد :
    [ لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه ،، يسبق حلمه غضبه ، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ،،،،، فكنت أتلطف له لأن أخالطه ، فأعرف حلمه وجهله ،،،،
    فابتعت ( اشتريت ) منه تمرا معلوما إلى أجل ، وأعطيته الثمن ، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة ، أتيته ، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ، ونظرت إليه بوجه غليظ ،،، ثم قلت له : ألا تقضي يا محمد حقي ؟ فوالله إنكم يا بني عبد المطلب لمطل (من المماطلة) ، ولقد كان لي بمخالطتكم علم ،
    فقال عمر بن الخطاب ، (وكان حاضرا) :
    أي عدو الله ، أتقول لرسول الله ما أسمع ، فوالله لولا أن أحاذر فوته ، لضربت بسيفى رأسك ،
    ورسول الله صلي الله عليه وسلم ينظر إلى عمر بسكون وتؤدة وتبسم ، ثم قال :
    [ أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرنى بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة ( المطالبة )،،،، اذهب يا عمر فاقضه حقه ،، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته ( أفزعته وأخفته ) ] ،،،،،،،،،،، ففعل ،
    قال زيد :
    فقلت : يا عمر ، كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه ،، يسبق حلمه غضبه ، ولاتزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد خبرتهما ، فأشهدك أنى قد رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ] .
    رواه السيوطى فيما أخرجه الطبرانى والحاكم والبيهقي وابن حبان وأبو نعيم ، عن عبد الله بن سلام .
    وإذن ،، فهيا بنا معا نستجلى بعض مدلولات هذه الواقعة الموثقة ،، وما أكثرها ،
    حبر من أحبار اليهود ، وهم القمة في العلم من أهل الكتاب ، ظهرت له كل علامات النبوة في نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تتبق إلا واحدة ، هي علامة الحلم ،
    ولن يسلم هذا الحبر الكبير إلا من بعد التأكد من وجودها ،،،،، وإلا ،، فالعلامات ناقصة ، والأدلة غير مكتملة ، وإذن ، فلابد من افتعال الوسيلة المناسبة ،،،
    وينجح الحبر الكبير المحنك في تدبير وتنفيذ خطة ، بهدف استفزاز نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكثر من عنصر ،
    إذ يأتيه قبل حلول الأجل ،،
    ويمسك بمجامع ردائه ،،
    وينظر إليه بوجه غليظ ،،
    ويخاطبه بعنف ،، ويتهم بني عبد المطلب بما ليس فيهم ( وهو المماطلة ) ،،
    ويؤكد علي تهمته بأنه بناها علي كثرة المخالطة لهم !!!! .
    أهناك استفزاز أكثر من هذا ؟
    أهناك اختبار أحكم وأدق من هذا ؟
    بالطبع لا ،،،
    ولايخفاك أن نبينا محمدا صلي الله عليه وسلم في ذلك الوقت هو الحاكم الأعلي في المدينة ،،
    والحاكم لا تجوز مخاطبته بهذا الشكل مطلقا ، بل إن لمخاطبته كثيرا من الضوابط والمعايير اللازمة ،، من تأدب ، وتلطف ، واسترضاء ، واستمناح ،، الخ ،،،
    ثم إن من حق الحاكم أن يعجل سداد الدين ، أو يؤخره ،،، بل ومن حقه مصادرته وتأميمه إذا أراد ،،
    ومع ذلك ،،،،، فقد تجاوز ذلك المشهد كل هذا ،
    إن أيا من هذا لم يحدث من نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،
    بل إنه لم يستنكر علي الحبر شيئا ( قولا أو عملا ) ،
    ولم يحاول أن يخلص قميصه من يد الرجل ،
    زد علي هذا أنه لم يتجبر في الرد ،،،،، مع أن الحق معه ( إذ الأجل المحدد لم يحل بعد ) ،،
    ولم يرغ ولم يزبد ،،،، ولم يتهدد ، ولم يتوعد ،
    وانتظر ريثما يفرغ الحبر من كلامه ، ،
    ثم إنه وجد عمر رضي الله عنه يسمع ويشاهد ما حدث ، وأنه علي استعداد لتجريد السيف مصرحا بذلك ،،،،
    فماذا فعل نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، ؟
    انظر معنا إلي التصرف النبوى المحمدي السوى ، السليم القويم ، الأنموذج المثالي ،،،
    نهى عمر عن مراده ،
    وصوب رأيه ،
    ووعظه أبلغ موعظة ،،، {{ تأمرنى ،،،، وتأمره }} .
    اقرأها مرة أخري ،،،،
    {{ تأمرنى ،،،، وتأمره }} ،
    تأمرنى بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة .
    ليس هذا فحسب ،،،،،،،
    بل هناك أمرجليل آخر ، ما كان ليغيب عن متمم مكارم الأخلاق نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،،،،لذا وجب تنفيذه واستيفاؤه فورا.
    إنه العدل ،،،
    إذ روع عمر الرجل ، فوجب له تسكينه ،، استيفاء للحقوق كاملة تماما ،
    { يا عمر ، اقضه حقه ، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته } ،
    يا أيها الآخر ،،،،،، نبينا محمد صلي الله عليه وسلم هو حقا وصدقا متمم مكارم الأخلاق . فهيا بنا معا نستجلي بعضا من صورها وأشكالها ،، مما كان من وصاياه ،، وإنها لوصايا نبوية كريمة ، ياسعد من نظر إليها بعين الإعتبار والتأسي والإقتداء والتطبيق والتنفيذ ،،،، ولم لا ، وهي جميعها لخيري الدنيا والآخرة ؟ ،
    قال عبد الله بن سلام‏ رضي الله عنه ، وقد كان من كبار أحبار اليهود في يثرب :‏ لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئت، فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال ‏:‏ " ‏يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام‏ " .
    ولقد جمعت هذه الكلمات علي وجازتها وقلة عددها نهاية البلاغة ، وقصاري الأمر الجامع لمكارم الأخلاق ، من صور العلاقات بين الإنسان وبين غيره من الخلق ، وبين المسلم وبين ربه تعالي ، ثم الختام دخول الجنة بسلام .
    يا أيها الآخر ،،،،
    هذه وقائـع وثوابت حقيقية ، ليست من قبيل تأليف القصص ، أوحبك الروايات ، أواختـلاق الأحداث ،،،،
    نعم ،، هي وقائع سجلها التاريخ الصادق بدقة محكمة ،،
    فلعلها تجسد لبصيرتك إحدي مثاليات الكمال البشري ، التى حباها الخالق سبحانه وتعالي لعبده ورسوله وصفوته من خلقه أجمعين ، نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، المتمم لمكارم الأخلاق صلي الله عليه وسلم ،،
    وعن معجزة الكتاب المنزل عليه منذ مئات السنين ،،، الذي لم يترك شيئا بقوله تعالى : " ما فرطنا في الكتاب من شيء " الأنعام 38 .
    تجد العجب العجاب ،،،، لعل من أهم ما يذكر في هذا الصدد أنه الكتاب الوحيد على وجه الأرض الآن الذي لا يزال هو هو ، بنفس نص قائله ، وهو الله تعالي ، بلا تحريف أو تزييف أو تغيير أو إبدال ،،، أما غيره من الكتب ،، فلا .
    تجد أنه لمس أشياء كثيرة ، اكتشفت بعضها منذ سنوات قليلة ،، عشر أو عشرين أو حتى مائة على أكثر تقدير ، ما كان نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون له علم بها من تلقاء نفسه ، لأنها – بالفعل – من لدن الخالق العليم الخبير .
    فأكبر علماء الغرب ، المتخصصون في علم الأجنة في عصرنا هذا ، بدقيق تخصصهم فوجئوا بأن القرآن الكريم يتكلم عن تطورات خلق الجنين حتى يولد ، تماما مثلما وصلت إليه أحدث الأبحاث العلمية في أواخر القرن الميلادي العشرين . ومن ثم أسلم كثير منهم ، فيما يشهد به الآن واقع الحال .
    ومع أن نبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن من البحارة أو الملاحين أو كثيري الأسفار بحرا ، أو من ساكني الشواطئ الساحلية ،،،، مع كل هذا فإن أحد علماء البحار ، ممن جاب البحار ملاحا ودارسا ومجربا ، حين عرضت عليه الآية المقدسة : { أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها } النور40 ، أعلن أن هذه الظاهرة ــ على ندرة حدوثها المنتظم ــ لا يمكن بحال أن تكون من عند محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي لم يركب البحر ،،، بل هي إحدي دلائل صدقه في البلاغ عن قائل هذا الكلام المقدس ، ألا وهو رب العالمين سبحانه وتعالي .
    و اقرأ عن مثل هذا وذاك في علم الفلك وفي علم الطب وعلم النفس وعلم الجيولوجيا وعلم الإقتصاد وعلم السياسة وعلم اللغة وعلم النبات وعلم الحيوان . . . . الخ .
    نعم هو المعجزة العظمي الخالدة ، تلمس بإجمال أو بتفصيل ، وتمر القرون الطويلة ، وتستمر إن شاء الله تعالي ، فتكتشف بعض أسراره تتري ، مصداقا لقوله تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } فصلت 53 ،، لتكون برهانا أكيدا ودليلا دامغا لا ريب فيه على صدق بلاغ نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالي ، بنفس اللغة والألفاظ والحروف .

    يا أيها الآخر،،،،،،
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، اقرأ سيرته بعين مجردة وقلب سليم ، واقرأ ما جاء به من عند الله تعالى ، ثم احكم .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، نبينا الأعظم الخاتم الذي أوصى بلاغا عن ربه بالتبجيل والتقديس لكل الأنبياء والرسل من قبله عليهم من الله الصلاة و السلام ، لأنهم صفوة خلق الله تعالي ، والهادين إلى صراطه المستقيم .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يجد معاصروه من الشانئين والمعاندين والكافرين برسالته سقطة واحدة أو نقيصة واحدة ، يقدحون بها في سيرته أو شمائله ، وهم أقرب الناس له عشرة ، وأعرفهم به عن قرب ، وأحرص الناس حينئذ على تصيد ما يمكن أن يقدح فيه ، فيبرر ــ ولو زعما وتخرصا ــ معاداته ومعاندته والكفر بما جاء به .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي شهد له عدوه قبل صديقه ، كما كان من محاورة قيصر لأبي سفيان رضي الله عنه من قبل أن يسلم ،، ( أي في أيام الهدنة ) .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوصى بالمثالية في أتم وأنقى معانيها حين التعامل مع الآخر في كل صوره وأشكاله بنص القرآن الكريم المنزل عليه : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } النحل 125 .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أبلغنا المنهج الرباني ، بما فيه من كل السعادة للبشر أجمعين ، وكان هو بنفسه أول من طبقه قولا وعملا وسلوكا وخلقا وسجية ، واحتقر في سبيله ملك قريش ، بل والسموات والأراضين .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي تفرد بالمثالية العظمى في كل خلق كريم .
    هذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الشاعر ، وقد صدق وبر :
    وأجمل منك لم تر قط عيني *** وأكمل منك لم تلد النساء
    خلقت مبرءا من كل عيب *** فكأنك قد خلقت كما تشاء
    وقال الآخر وقد صدق وبر :
    ومبلـغ العلم فيه أنه بشر *** وأنه خير خلق الله كلهم
    يا أيها الآخر ،،،،
    لاتغلق عينــيك دون النور، ،،،،،، واقـرأ ما ســطره الكاتب المسيحي القبطي ( المصري ) الدكتـور نظـمى لوقا فـــي كتـابـــه ( محمد الرسالة والرسول ) :
    من يغلق عينيه دون النور ، يضير عينيه ولا يضير النور ، ومن يغلق قلبه وضميره دون الحق ، يضير عقله وضميره ، ولايضير الحق .
    يا أيها الآخر ،،،،
    اقرأ إن شئت قول الشاعر :
    ساءت ظنون الناس حتى أحدثوا *** للشك في النور المبين مجالا
    والظن يأخذ في ضميرك مأخذا *** حتي يريـك المسـتقـيم محالا
    يا أيها الآخر ،،،، عرضنا عليك ما سبق ،،،،،،،، أترانا قد تعجلنا قليلا ، فجئنا بالمهم من قبل أن نجيء بالأهم من ذلك الذي يدور في فلك سيرته العطرة الشريفة ؟ الحقيقة أن الأمر في حالنا سيان ، إذ ليس هناك مهم وأهم ، فجميع الأمر يصل بنا في النهاية إلي نتيجة واحدة ،،،
    وعلي العموم ،،، هذه هي معطياتنا وثوابتنا ، حقائق ماثلة ،، نسجلها بمصداقية لاسبيل إلي الشك أو الريب فيها ، ونعرضها بتجرد لا مبالغة فيه ، فلا سبيل ــ لصدقها اليقيني ــ إلي الإستنكار لها أو الطعن فيها ، أو حتي الإعتراض عليها .
    يا أيها الآخر ،،،،،،،، نحن علي الوعد معك بتقديم الصورة الحقيقية الصادقة لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم من واقع تاريخ محقق موثق ، لاشبهة فيه ، ولا سبيل إلي إنكاره أو تكذيبه ،
    فالتاريخ الصادق المحقق الموثق ، مثله في المصداقية مثل وجود الشمس والقمر و مثل حقائق الأرقام تماما بتمام.
    وإذن ،،، فلا مندوحة لأحد في أن يتعرف علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم بأقلام غيرنا نحن المسلمين ، ممن لايحسنون العرض ، أو يشوهونه عمدا أو بغير عمد .
    وإلي لقاء آخر بمشيئة الله تعالي ،
    ويحسن في كل آخر الحمد لله رب العالمين .
    صلاح جاد سلام

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مايو 23, 2017 6:20 am