القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    رواية من الواقع اسلام عماد

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 79
    تاريخ التسجيل : 09/11/2007

    رواية من الواقع اسلام عماد

    مُساهمة من طرف Admin في السبت نوفمبر 17, 2007 2:31 pm

    رواية من الواقع اسلام عماد

    في البداية سألت ( الشاب عماد ):
    أن يلخصلنا قصة إسلامه
    فقام بتلخيصها كالتالي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديله ،

    وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

    أما بعد : * فنعمةالإسلام كفى بها نعمة، ولو سجدنا لله شكراً حتى نموت ما وفّينا هذه النعمة حقها منالشكر لله تعالى. فالمسلم الذي يعيش في ظل الإسلام يتمتع بنعمة عظيمة – ألا وهينعمة الإسلام،

    ولا يشعر بطعم هذه النعمة إلا من كان محروماً منها ثم أكرمه اللهبها. أخي القارئ: كان لا بد أن أحدثكم عن نفسي قبل أن أحدثكم عن نعمة الإسلام التيهداني الله إليها لعلك تسألني

    وتقول: ما هي أسرتك قبل الإسلام وبعده ؟

    قبل الإسلام: كانت تتكون أسرتي من أربعة أشخاص
    وهم أنا وأختي وأمي ووالدي،
    كانت أسرة نصرانية كأيأسرة متدينة تذهب إلى الكنيسة
    وتحضر قداسها في مواعيدها ( الأحد والجمعة )،
    تؤديجميع الطقوس داخلها من اعتراف، أو تناول، أو صلاة.

    فالاعتراف: هو اعتراف العبدللقسيس بذنبه الذي اقترفه خلال الأسبوع، وكل فرد في الكنيسة يجب عليه هذا الاعترافأمام القسيس،

    ويختار لنفسه قسيساً معيناً،
    ويسمى بعدها هذا القسيس ( الأب الروحي)،

    وبعضهم يسمي هذا القسيس ( الضمير الروحي ) !!!

    ويعد الاعتراف سراً من بين أسرار الكنيسة السبعة وهي :



    1-
    سر المعمودية أو التغطيس أو التنصير.


    2-
    سر العشاء الرباني


    3-
    سر التناول .

    4- سر التثليث .



    5-
    سر الزواج .



    7-
    سر الكهنوت.
    واكتفي بشرح الاعتراف والتناول حتى لا يتشعب الموضوعويتفرق من بين أيدينا ..

    التناول: يلي الاعتراف[1]،
    وهو[2] عبارة عن ( نبيذ العنب ) ( الخمر )
    ويقرأ عليه القسيس بعض الطقوس ما يقرب من ساعة ونصف تقريباً،
    وحسباعتقادهم يقولون: قد يتحول هذا الخمر إلى دم المسيح ويشرب كل من اعترف للقسيس ملعقةمن هذا الخمر .

    ويجذبني الحديث إلى تعريف ( أخي القارئ ) بالقداس في الكنيسة: فالقداس هو ما يفعل صباح يوم الجمعة والأحد، وهذا القداس في نظرهم قمة العبادة،

    ويؤدون فيه بعض الطقوس باللغة القبطية القديمة، وأكثر الذين يصلون خلف القسيس لايعلمون عن هذه الكلمات شيئاً ... ( لا تضحك !! فليس بعد الكفر ذنب ) !!!

    وهذهالأسرار السبعة ما هي إلا شرك باله، كما يظهر ذلك في – تثليث الأب والابن والروحالقدس حيث اتخذوا المسيح عليه السلام إلهاً نم دون الله، ويتم تمجيده على هذاالأساس.

    وكنت أذهب مع عائلتي إلى الكنيسة يوم الجمعة في الصباح وكذلك الأحد، ذلكالمكان الموحش ، الممتلئ بدخان المباخر في كل جوانب الكنيسة، حتى إنك تكاد لا ترىيدك من شدة هذا الضباب من الدخان، -

    كذلك لم يكن هناك من يشبع رغبتي داخلها لأنكلام القس في القداس باللغة القبطية – إلا أنهم كانوا في مدارس الأحد[3]، يتم عملمسابقات وهدايا مِمَّا يُرغّب الأطفال في الذهاب إلى الكنيسة.



    *
    عملالوالد والوالدة : والدي كان تاجر حبوب، وأمي كانت تعمل في مجال التمريض،

    وكنتدائماً أحب أن أكون مع والدي في الدكان حتى كنت أسارع في البيع والشراء ، كذلك كانهناك متجر حبوب آخر ملكاً للعائلة الكبيرة ، الجد والجدة والأعمام والعمات،

    وكان ليمكانة مميزة عند جدي برغم وجود أبناء العم من حولي . كذلك لي عم آخر وكان ذلك العميحبني حباً كثيراً ويقول : ( إنني أعتبرك ابني وأنا على يقين أن والدك لا يعرفقيمتك مثلي )، –

    الحمد لله – كنت ماهراً في التجارة ، ماهراً مع الناس ، اشتهرتبحسن الخلق وحسن التعامل مع الناس وكذلك الصدق في المنزل ، كان – والحمد للهأسلوبي طيباً مع الناس جميعاً ،

    وهذا مما فُطرتُ ونشأت عليه . * بداية النور : وفيبداية دخول النور إلى بيتنا الذي أنار بنور الإسلام شعرت بتوجه أمي الحنون نحوالإسلام – لا تعجب فـ ( القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء ) وجدتأمي تنفر من النصرانية ،

    حتى أنها بدأت تمتنع عن الذهاب إلى الكنيسة وتميل إلىالإسلام . وفي ذلك الوقت وافق صيام شهر رمضان ، الصيام عند النصارى ، حيث يفطرالمسلمون عند المغرب ، ويفطر النصارى عند ظهور النجوم في السماء ، عند اقترابالمغرب [4].

    وعندما كانت تظهر النجوم في السماء كان ذلك يسبق الأذان ، إلا أن الأمكانت تنتظر حتى تسمع الأذان ، تعجبتُ ! وفي مرة من المرات قلت لها (ماما) ما هذا ؟

    إني أراك لا تفطرين عند ظهور النجم في السماء مثلنا وتأكلين عند أذان المغربكالمسلمين . ما هذا ؟!!!!

    أخبريني بصراحة الأمر . فتقول يا عماد – يا عماد لا تشغلبالك . وعلمت بعد ذلك أنها بسلوكها هذا تتجهُ إلى الإسلام وتميل إليه وأنها كانتتصوم رمضان ، ولم تكن صائمة صيام العذراء ،

    لأن صيام العذراء كان خمسة عشر يوماًولكنها صامت ثلاثين يوماً حتى انتهى شهر رمضان المبارك . بدأت تظهر كثيرٌ منالمواقف مثل هذا وعلى سبيل المثال :

    كان وما زال يأتي درس الشيخ الشعراوي يومالجمعة بعد الصلاة ،

    والمعروف لدى النصارى أنه وقتما يكون الشعراوي في التلفاز تكونلديهم ساعة نحس ، وكان ذلك مختلف تماماً عند أمي ،

    فكانت تجلس أمام التلفاز صامتةكما لو أن طفلاً أمام والده ، أو تلميذاً أمام أستاذه ، حتى لو أنك حدثتها لم تجبكمن شدة انتباهها لدرس الشيخ الشعراوي. وفي تلك الفترة كان هناك برنامج اسمه ( ندوةللرأي )
    لمجموعة من العلماء ،
    فكانت تجلس وتركز انتباهها على سماعالإجابة.



    كل هذه التغيرات كانت واضحة في أمي أثناء هذه الفترة . لمافكرت أمي في إظهار إسلامها جلست معي وقالت لي يا عماد وأنت ابني الوحيد ولن أجدأحداً يسترني غيرك !

    كانت لهجة أمي متغيرة وكأنها خائفة من شيء

    فقلت لها خيراً ( ياست الكل ) كانت مترددة في حديثها معي .

    ثم قالت في حديثها معي ( لا – لا أنت أبنيالكبير وأول فرحتي في هذه الدنيا لا يمكن أن تفكر في يوم أنك تؤذي أمك ) .

    من هذهالكلمات بدأت أشعر بالرعب يدب في قلبي ( خائفة ، لا يمكن أن تفكر في يوم أنك تؤذيأمك - لا – لا أنت ابني الوحيد .

    هذه الكلمات لها معان كثيرة جداً وتحمل أكثر منعلامة استفهام ؟؟؟ . وسط هذا التفكير السريع سألت أمي لماذا هذا التردد –

    ماذا حدثوماذا سيحدث ... ؟ يا أمي ، أريحي قلبك ،

    وأريحيني ولكن ( الأم هي الأم ) قالت : ماذا تفعل لو حاولا قتلي .... ؟! قتلك !!! من سيقتلك ؟!!

    قالت : إخوتي ، وأبوك،وأفراد العائلة كاملة.

    قلت لها: ولماذا وأنت أفضل أخت لهم وهم يحبونك جميعاً ؟

    وبنظرة إلى عين أمي المملوءة بالدموع

    قالت : ماذا تفعل لو صرت مسلمة !!

    هل ستحاربنيمثلهم ؟

    قلت لها: الأم هي الأم ،

    وأنت في كل الأحوال أمي ...

    ثم غلب عليّ البكاءوتعانقنا ،

    وقالت : إن هذا الموضوع اجعله سرّاً بيني وبينك .

    هذا الموقف هزنيكثيراً لقد كان بداخلي، أسئلة كثيرة تحيرني وأفكار عديدة تقلقني ، وهواجس رهيبةتكاد تمزق قلبي ،

    وحيرة لا أجد لها حلاً !!!




    صورة للشيخعماد المهدي مع الداعية الشيخ محمد حسان في بيته في المنصورة

    *
    الصدمة الأولى: بعد هذا الموقف بعدة أيام رجعت من المدرسة فلم أجد أمي، ولم أجد ملابسها،

    ولم أجد أحداً في المنزل. شعرت ساعتها بوحشة الفراق،

    وغربة البعاد، بعاد الأمالغالية، وقد خيّمت عليّ الكآبة، واستولى عليّ الخوف من المستقبل،

    وتمنيت لو كانذلك حلماً ولم يكن حقيقة،

    ذهبت على الفور لدكان أبي وقلت له: يا أبي – عدت فلم أجدأمي في المنزل:

    قال: لعلها عند إحدى صديقاتها..

    قلت: يا أبي – حتى ملابسها لم أجدهابالدولاب.

    قال الأب: ماذا تقول يا عماد ؟

    فكررتُ، وهنا ازداد تعجب أبي وقام مندهشاً

    . وذهب معي على الفور إلى المنزل – إنها الصدمة أين أمك ؟ أين ؟ …

    أين ؟ واقسم أنهلم يغضبها ولم يقع بينهما ما يوجب الخلاف أو الغضب ، وشملت الصدمة كل أفراد العائلة،

    إنها أسلمت وأعلنت إسلامها أمام الجهات المسؤولة ولن تعود إلى البيت أبداً

    … !! جُنّ جنون العائلة كلها وفقدت توازنها، وصارت تقول في حق الإسلام والمسلمين كل مايقال من ألفاظ السب والشتم واللعن وصار الجميع ( الوالد والأعمام والأخوال )

    فيحالة عصبية شديدة جداً، انفعالية في الكلام حتى فيما بينهم، واعتبروها كارثة وعاراًألحق بالعائلة كلها نزل بهم وحل عليهم جميعاً .

    وكان من بين البلاء الذي حل عليّوقتها أن أمي كانت تُشتم وتُسب بأفظع الشتائم من أقرب الأقارب والأخوال والأعمام ،

    وكانوا دائماً يقولون إنها كانت تشبه المسلمين في كذا وكذا .

    ومنهم من كان يقول بنتكذا وكذا تركَتْ أولادها وذهبت إلى الإسلام.

    كنت أسمع ذلك وأشاهده ولم أستطع الردولا الدفاع عنها ،

    ولكن العم كان يذهب إليها في الجهات المختصة ليوقع الإقرار تلوالإقرار بعدم التعرض لها. ولما كان يلقاها كان يتعطفها كي تعود إلى ولديها لشدةحاجتهما إليه .



    *
    حلاوة الإيمان : لكن أمي رفضت هذا الإلحاح بشدةبعدما ذاقت حلاوة الإيمان، وأسلمت – والحمد لله رب العالمين – وتركتنا وديعة عند منلا تضيع ودائعه – سبحانه وتعالى – خير حافظ وأفضل معين ،
    وهو أرحم الراحمين .



    *
    موقف الكنيسة : كنت أتردد على الكنيسة وأحضر جميع دروسها ولاسيما درس الثلاثاء ،

    كان درساً معروفاً لدى الجميع في الكنيسة ، ويحاضر فيه القسبنفسه محاضرة عامة تتعلق بموضوعات شتى ،

    خاصة المحاضرات السياسية . ويتحدث فيهبحرية ويبدي آراءه دون حسيب أو رقيب عليه في حديثه .

    وخلال درس من دروس الثلاثاءهذا تعرض في حديثه إلى موضوع أمي لأنه كان موضوع الساعة وقتها ، والكل يتحدث عنه فيالكنيسة .

    فقال هذا القس : ( تذكرون فلانة الفلانية وذكر اسمها ) التي استسْلَمتللشيطان وأعلنت إسلامها وخانت المسيح والمسيحية ، -

    وباعت أولادها - ، وباعت نفسهاللمسلمين ، وتركت الطهارة وذهبت إلى { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْأَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } [الكهف: 5].



    *
    وصمةعار : المرأة التي تركت المسيح الإله المخلص[5] لهذا الكون أراد المسيح نفسه أنيفضحها بعد أن خانت الكنيسة وهي الآن ملقاة في السجن في قضية من قضايا الآداب .. ؟؟

    هنا أصابني الذهول وكادت نظرة الحاضرين أن تقتلني ، وكأنني ارتكبت أشنع الجرائمالخلقية، كأني ارتكبت جريمة الزنا والعياذ بالله. قلت : هذا غير معقول ؟

    أمي تجازفبترك دينها وترك عبادة المسيح وتتركنا أنا وأختي هنا نواجه كل هذا البلاء ولا ذنبلنا،

    كرهت نفسي وتمنيت أن الموت يأتيني في كل لحظة، وخرجتُ من الكنيسة ويعلم اللهأني لا أدري كيف أسير في الشارع تكاد عيني لا ترى أحداً من الناس،

    وبينما أنا علىهذه الحال من الكآبة والحزن الشديد سمعت صوتاً ينادي عليّ عماد ( عمدة )[6]

    فرأيتأمي كانت تسير دائماً قرب منزلنا لترانا أنا وأختي على حذر، وأرْسَلت امرأة منالجيران في منزلنا لهذا الغرض

    وعَلِمتْ أني في الكنيسة واقترب موعد رجوعي فانتظرتنيعند عودتي تسعد بلقائي ، وقتها شَعُرت بصراع شديد في داخلي، ومجموعة من المشاعرالمتضاربة، إنها أمي الحبيبة الحنونة ! ...

    إنها السيدة التي باعت المسيح ولا بد منالانتقام منها ... وسط هذا التفكير لم اسمع منها أي كلمة من شدة ذهولي ..

    والتفتُّلها وقلت متى خرجت من السجن! كانت معها مجموعة من زميلاتها في مجال التمريض ولفيفٌمن الجيران المسلمين

    وقالت : بل قالوا جميعاً ( سجن إيه ) ! أمك فضّلت الآخرة علىالدنيا . قالت أمي : ( عمدة ابني حبيبي ) ألم أقل لك إنهم سوف يرمونني بالتهم ، خذهذه الورقة فيها عنواني على أن تتعهد لي بأن لا تعطي هذا العنوان لأحد. وسلّمتُعليها وقبلتها ،

    وكان من بين الحاضرين رجل ملتح ، وزوجته منقبة ، قال هداك اللهووضع يده على كتفي لكنني نزعتها بعنف وشدة،

    وتركت أمي ورجعت إلى منزلنا المظلم[7] رأيت أختي (هبة) لكنها كانت صغيرة لم تع أو تفهم ما يدور من حولنا ،

    نظرتُ إليهاوقلت : ما ذنب الأبناء بما يفعله الآباء . كلمة سمعتها من مدرس نصراني تعليقاً علىموضوعنا.



    أصبح أمامي موضوع هام جداً وهو زيارة أمي في منزلها ، وكانقد مر على لقائي بها وإعطائي العنوان المذكور ستة أيام تقريباً وكان ذلك قبيلالمغرب . من هنا اخترق نور الإيمان قلبي المظلم[8] ؟

    عندئذ ذهبت إلى أمي لزيارتهافي منزلها فاستقبلتني استقبالاً رائعاً وجلستُ أنظر إلى منزلها المتواضع ذي الفرشالبسيط ، ووسط هذه النظرات السريعة إذ بالمنادي ينادي : ( الله أكبر ... الله أكبر ... ) الأذان .

    والله الذي لا إله غيره كأني أسمع هذا الأذان لأول مرة في حياتي رغمسماعي لهذا الأذان مئات المرات،

    ولكن كان لهذا الأذان في هذه اللحظة بالذات وقععظيم في قلبي لم أشعر به من قبل. قامت أمي من جواري على الفور وذَهَبَتْ فتطهرَّتْوتوضّأت ثم دخلت في صلاة المغرب وجعلت تتلو القرآن في الصلاة بصوت مسموع ،

    وكنتلأول مرة أسمع القرآن من أمي ، إنها سورة (الإخلاص) وكان ذلك الموقف لا يوصف كان لهأثر طيب على مشاعري ،

    تمنيت أن أجلس على الأرض وأقبل قدمَي أمي وهي تصلي ، شعرتبشيء ما يغسل قلبي ،

    دخل عليّ صفاء وحب امتلكني . شعور غريب ، إنها روح جديدة تسريفي جسدي ، واجتمعت في نفسي إشعاعات النور وشعرت بإشراق شمسِ يومٍ جديد بعد الغيومالقاتمة وظلام الليل الدامس .

    غلب علي البكاء بمدى الظلم الذي وقع عليها من ذاكالقس في درس الثلاثاء الماضي ، تمنيت أن أرى هذا القس ليأخذ جزاءه مني فقد اعتدىعلى أمي .. !! دون أي وجه حق لماذا يشوه سيرتها ؟!

    أهذا عدل ؟

    أبذلك أمر المسيح ؟

    هل هذا هو القس الذي يعترف له المُذنب ؟

    هل هذا هو قدوة المجتمع النصراني من الداخل .. ؟!

    كل هذه تساءلات كانت في حاجة إلى إجابة ..



    *
    تغير واضح: جلستمع أمي ما يقرب من ساعة ونصف وأحضرت لي طعاماً وأكلتُ معها كان هذا اليوم وهذهالزيارة كأنها حلم جميل ،
    لا أكاد أصدق أن هذا قد حدث وأن له واقعملموس.



    *
    مناظرة مع القس: خرجت من عند أمي وأنا مرتاح القلب مثلجالصدر وذهبتُ إلى منزلنا،

    وفي الثوم الثاني ذهبت إلى الكنيسة لحضور المحاضرةالمعروفة كل ثلاثاء .

    كان يتحدث نفس القس وأثناء المحاضرة أراد أن يكمل حديثه القذرعن هذه الجوهرة المصونة، ويكمل حديثه عن أمي الطاهرة البريئة .

    فقال هذا القسُّ: أما عن فلانة فكنت عندها أمس

    وقلت لها يا بنتي إن أولادك أحوج ما يكونون إليك ،

    لكنللأسف ما زالت في السجن وكانت هناك صعوبة بالغة حتى أتمكن من الحديث معها بتوسع ،لأنكم تعرفون السجن ،
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 79
    تاريخ التسجيل : 09/11/2007

    رد: رواية من الواقع اسلام عماد

    مُساهمة من طرف Admin في السبت نوفمبر 17, 2007 2:31 pm

    وما أدراكم ما السجن على العموم هذا جزاء كل بائع للمسيح وهذاجزاء كل خائن .

    في هذه اللحظة شاهدت كل فرد في الكنيسة ينظر إليّ نظرات عجيبة فلمأمتلك نفسي ووقفت أمام هذا الطاغوت أحدثه بأعلى صوت ...

    بدأت حديثي بما يلي: كفايةيا أبونا [9].

    ثم وجهت كلامي للجميع قائلاً يا حضرات أنا كنت عند أمي أمس ولم تدخلالسجن كما سمعتم

    وهذا الرجل كذاب بل إنه على العكس تماماً مما قاله هذا القس

    . انتبه إلي الجميع لي يحاولون تهديئي بكافة الطرق ويذكروني بمكانة القس .

    قال هذاالقس يخاطبني: ما لك يا عماد عيب عليك ، اسكت يا بني ، ماذا حصل لك ؟

    ماذا في الأمر؟
    قلت: أنت كذاب .
    وأثناء حديثي المباشر له سكت الجميع والتفتُّ لجمهور الحاضرينوقلت لهم: يا جماعة أنا كنت عند أمي في أمس فقط في المنزل وليست في السجن .

    عندماسمعَت أمي الأذان قامت وتطهرت وتوضأت وصلت ( منتهى النقاء ) والله رأيت في وجههانضارة ما بعدها نضارة.

    يا جماعة أمي ليست في السجن كما يزعم (أبونا)

    وهاكم العنوانلمن يرغب في زيارتها . وأقسِم لكم أنني عندما سمعت آيات القرآن من أمي كانت هذهالآيات تغسلني وتطهرني من داخلي .
    فقاطعني القس قائلاً : اسكت يا ولد وإلا سأطردكخارج الكنيسة والدك لم يستطع تربيتك يا قليل الأدب .

    قلت له : دعني أسألك يا أبونا : هل أنت تتطهر قبل الصلاة كما يتطهر المسلمون[10]؟

    حينئذ جن جنون الجميع كبيراًوصغيراً اسودّت وجوههم وكشروا عن أنيابهم . فمن قائل: اسكت لقد جاوزت حدود الأدب

    .. ومن قائل أنت قليل الأدب والبعض قد انهال عليّ بالضرب .

    أما القس فقد تغير لونهواسود وجهه وارتعشت يداه وظهر على وجهه الاضطراب والهزيمة والفضيحة.

    وقال كلمتهالأخيرة الدالة على ألم الهزيمة ومرارتها : اتركوا هذا الولد .. فقد أجرَت له أمهغسيل مخ . خرجتُ من الكنيسة وأنا مرتاح البال ، ورغم أنني كنت خائفاً مما سيحدث بعدذلك،

    وظللت أبكي حتى توجهت إلى بيت أحد أصدقائي الأعزاء ، من الذين قويت صلتي بهموتأكدت صداقتي معهم على مر الأيام، فلم أجده في البيت،

    ورأتني أمه على حالي التيكنت عليها فرقّت لحالي وحزنت من أجلي وقالت : ( منها لله أمك هي السبب فلينتقم اللهمنها).

    لم أكد أسمع كلام هذه المرأة حتى رغِبت في الهجوم عليها وكدت أن أخنقها هيوذلك القس الكاذب، وغالبت نفسي وقلت: لعل هذا الغضب من مواجهة القس والتجرؤ عليه

    . ( وسوسة من الشيطان)، فلأرجعن إلى الإنجيل لعلي أجد فيه السكينة والهداية والهدوء. أمسكت الإنجيل لعلي أجد فيه شيئاً يرفع عني هذا الكرب وهذا الغمّ الذي ألمّ بي، ولكن سرعان ما عدت إلى صوابي، وقلت في نفسي هل هذا كتاب الله حتى أرجع إليه ؟

    ثمعدت ثانية إلى الإنجيل أمسكه ولم أزل ممسكاً به فازدادت كآبتي ، واشتد حزني ، وكثرتعلامات الاستفهام من حولي واستشعرت بل وتأكدت أنه كتاب كأي كتاب يحكي قصة شخص أكلوشرب ونام وفعل كذا الغرائب وخوارق العادات .

    ثم قلت من المتحدث في كل هذا ؟ أو منالذي كتب هذه الأخبار بعد رفع المسيخ ، ولماذا تتعدد الروايات وتختلف وتتناقضأحياناً ، ويوجد فيها كثير من الخرافات. شعرت بملل غير عادي من القراءة في الإنجيل، وظهرت علامات استفهام أخرى.

    لكن حرصي على الوصول إلى الحقيقة دفعني لمزيد منالمراجعة ومعاودة قراءة الإنجيل مرة أخرى. وبعد أيام في يوم الجمعة ذهبت إلىالكنيسة في قداس الصباح وجاء دوري في الاعتراف ووقفت أمامه وقلت له : هناك أسئلةكثيرة أنا في حاجة إلى الإجابة عليها ،

    هناك أسئلة من داخل الإنجيل لم أجد من يُجيبعليها ، قال : وعدٌ مني يا (عماد أفندي) نجلس سوياً وأجيب على جميع أسئلتك، ثم قرأعلى رأسي بكلمات كنا نعرفها جيداً في النصرانية . وبعد عدة أيام أرسل لي القس هدية ( صليباً من الذهب الخالص ) مع ( سلسلة عنق )

    ولاحظت أن معاملته تغيرت معي تماماً ،وأصبح يعاملني بأحسن ما يكون. وذات مرة فاجأني بقوله في ( لهجة حانية) أنا آسف ياابن المسيح إذ ذكرت أمك بما ذكرتها على تلك الصورة التي ضايقتك فأنت ابن المسيحونحن نحبك جميعاً ، كذلك المسيح يحبك .

    ولم أعرف أن ذلك القس الخبيث يدبر مكيدةلينتقم مني . فقال لي يا (عماد) أرسل لي أباك وعمك أريدهما في أمر ضروري أمر سيسعدكجداً جداً وستكون مستريحاً للغاية .

    لم أعلم أن هذا الخبيث يدبر لي مكيدة وأنه يريدوالدي وعمي من أجل هذا.


    وفي نفس اليوم قلت لأبي : إن القس فلانيريدك في أمر ضروري جداً . فقال : لماذا ؟ قلت له لا أدري كذلك يُريد عمي . فقالوالدي سنذهب له يوم الجمعة القادم .

    وفي يوم الجمعة ذهبت أنا ووالدي وعمي إلىالكنيسة حيث قداس الجمعة وبعد القداس التقى والدي وعمي مع القس ، ولما هممت بالدخولفي صحبتهما استوقفني القس وطلب مني أن أنتظر خارج الغرفة لأن الحديث مع الوالدوالعم في شأن هام جداً وخاص .

    ومكثوا في اجتماعهم ما يقرب من ساعة خرج والدي وعميفي حالة حزن شديد ولما سالت والدي ماذا حدث قال لي: لا شيء ، وفي المنزل قال لي : إنه يُريدك أنت وأختك لتمكثا معه في دير لمدة ثلاثة أيام استبشرت بتلك الرسالةالفريدة لما يتمتع به ذلك الدير وذاك ( الأنبا) من مكانة عالية في نفوس النصارى

    ومافي هذا الدير من كرامات[11]. قلت لوالدي : ثلاثة أيام في هذا المكان؟ قال : نعم ،
    فأجبته بالموافقة وطلب مني أن أستعد للسفر خللا يومين أنا وأختي هبة وكان والديحزيناً جداً على غير الغادة وبعد يومين جاء الموعد .



    *
    خداع : وقاموالدي يساعدني في إعداد حقيبة السفر وتعجبتُ لما وجدت والدي يضع كل ملابسي أناوأختي ... سألته يا أبي لماذا تضع كل ملابسي ؟ ... إنها ثلاثة أيام فقط .

    قال ليأبي : ( عماد يا بني ) ستعرف كل شيء وذهبنا إلى المطرانية في القاهرة ، وإذا بي أرىأبي منهمكاً في إنهاء بعض الإجراءات ثم انتقلنا إلى بني سويف وفي الطريق سألته إلىأين نحن ذاهبون أنا وأختي ؟
    وعِنْدَ مَن ؟
    ليس لنا أقارب في بني سويف !!
    قال: ( هناك ستكونون في أحسن حال وأروق بال ، وسأكون عندكم بعد أسبوع علشان تكونوا في غايةالانبساط ) وإذ بوالدي يبكي وحضن أختي هبة الصغيرة ويزيد في البكاء

    ويقول : ( منهالله أمك منها لله هي السبب ) .

    وصلنا بني سويف (المطرانية ) وتحدث أبي مع المطرانثم ذهب بنا إلى بيت اسمه ( بيت الشماسة ) وكان هذا المنزل قديماً مقابلاً لقصرالثقافة ، وكان رئيس هذا المنزل قسيساً ومشرفاً عاماً ،

    ورجلاً صعيدي الأصل ، شديداللحية ، فسلم والدي عليّ وأوصاني بأختي وودعني ثم انصرف وذهبتْ أختي إلى مكانمجاور للمطرانية هو ( بيت الفتيات)، تعرفتُ على أفراد المنزل من الشباب ،

    وذهب بيالمشرف إلى غرفة كان المكان غير مرح لأن كل الغرف كانت شبه عنبر السجن، حيث الأسرةذات الطابقين والملابس المرقعة من الخلف ، والزي الموحد وكثرة عدد المقيمين وطريقةأسلوب قذرة ،

    من ألفاظ وأحاديث فيما بينهم وشتائم كل منهم للآخر والتنابذ بالألقاب. كان الموقف صعباً عليّ لأن المكان غير مريح ، والصحبة لا تعاشر وبعد عدة أيام سألتالمشرف إلى متى الجلوس ها ومتى سأعود إلى محافظتي ؟

    كان الرد أفظع رد،

    وكان هذااليوم عصيباً ، وكنتُ محل سخرية من الجميع .

    حفظت أشياء خلف القسيس وتهيأت بكلالتعاليم من القساوسة والمشرفين،

    والكل كان يقول : إن هذا الشاب له مستقبل باهر فيالحديث والمناقشة ، وقد تم رشمي شماساً[12] في بني سويف ،

    وتم قص شعري على شكلصليب، وتمتم ببعض الكلمات وقال مطران بني سويف أثناء رشمي ( عقبال ما تبقى قسيس ) وصرت منذ تلك اللحظة حائزاً على درجة (شماس) داخل الهيكل،

    بدأت تدور الأيام وبدأتُأتأقلم مع شباب البيت ، وأصبحت محبوباً لديهم جميعاً لحسن القول معهم وحسن التعامل .

    مللت الحياة داخل البيت بسبب تعاليم النصرانية التي كانت تصب فوق رؤوسنا على غيرشرح أو تعليل .

    بدأت في كتابة الخطابات لوالدي وأخذت أشرح له الوضع الذي أنا فيه منألم وحزن شديد وغربة ما بعدها غربة . لكن كل الخطابات التي ذهبت له من بني سويفكانت دون جدوى !!



    *
    قرار إداري : خرج قرار إداري من المطرانية فيبني سويف بنقلي أنا وأختي فوراً إلى ( بني مزار) المنيا ولا أدري لماذا ؟... !
    جاءأحد القساوسة مخصوصاً من المنيا وقال : أين عماد وأخته ؟

    وكان ذلك أول لقاء مع أختي ( هبة ) منذ ستة شهور،

    وتعانقنا معاً وبكيت من شدة فرحتي بلقاء أختي هبة ، وسألتهاعن حالها أخبرتني بأنها كانت أصعب حياة عاشتها في حياتها إذ كانت المشرف تتعاملمعهم بالعصا.

    أخبرنا القس المرسل بأنهم علموا في بني مزار من الأنبا ( مطران بنيسويف ) بأنني وأختي غير مستريحين في بني سويف .

    وتم على الفور نقلنا إلى ( بيتالنعمة )

    وفي الطريق سألني القس عن أمي كانت إجابتي لا تسمن ولا تغني من جوع ،

    وفينهاية حديثي قلت له : أتصدق أنني نسيت شكل أمي . ضحك ذاك القس

    وقال: ( أحسن أنتعاوز منهم إيه ، أنت هنا معنا وستكون في يوم ما قسيساً للكنيسة له مكانته فيالمجتمع والأوساط المرموقة وستكون في حياة أفضل من هنا بإذن المسيح ) .

    سألته متىسنرجع إلى والدي ؟

    قال : ( أظن أنه عيب قوي إنك تنظر إلى الدنيا بهذه النظرة، وأنتوُضِعت ضمن مجموعة تعد لتكون من القساوسة )،

    قلت له : وأختي هبة ؟

    قال : وأختك هبة ( كم سنة كمان وتتزوج بقس طيب مثلي )[13] .
    أحسست بأنه قد تم الحكم عليّ بالسجن مدىالحياة أنا وأختي. ذهبنا إلى المنزل ( بيت النعمة ) وهو معروف لدى الناس بمدرسةالأقباط المشتركة الابتدائية ،

    وداخل هذه المدرسة من الركن الشمالي فيلا ثلاثةأدوار هي ( بيت النعمة ) سلّمت علينا امرأة وذهبت بنا إلى القس مشرف البيت .

    فسلمعلينا وقال للمشرفة الملعونة : ( أحضري طعاماً للأولاد وأفضل الملابس وخذي هبةلحجرتها مع زميلاتها ،

    وأما الواد عماد يجلس في الطابق الأسفل مع أمير وسامح ورؤوف ) . المنزل حقيقة كان أفضل بكثير من ( بني سويف )

    وكان لكل فرد سرير ودولاب منفردبه . أحضرَتْ المشرفة بعض الملابس الجديدة ، تعرفتُ على هذا الثلاثي ، كانوا فيمنتهى الأدب والأخلاق والاحترام ، كان أمير وسامح أخوين ،

    وكان رؤوف غريباً عنهم ،أحببت هؤلاء جداً . وكان الكل خائفاً جداً جداً من المشرفة العجوز التي ( حرمهاالله من كل مسحة جمال أو خلق ) ونعتها بكل ما هو قاس وقبيح ،

    إنها مخيفة حقاً ،شربت المرّ ألواناً ، وعشت الصبر بكل معانيه على يد هذه العجوز ، حتى سميتُ هذاالبيت ( بيت النقمة لا بيت النعمة )

    وصرت أذكر الأيام التي عشتها في بني سويف بكلخير ، فقد كانت أيامي فيها نعيماً قياساً على أيامي في بيت النعمة.

    كانت هذه المرأةتتعامل معنا بالسياط الحامية وكأنها في حديقة حيوان . كما عبرَّت ذات يوم بقولها : ( هؤلاء الحيوانات لا بد لهم أن يتربوا بهذه الطريقة).

    حتى إن هذه المرأة كانتتراقبنا وقت تناول الطعام وتلاحقنا بأوامرها ، ولم يكن غريباً أن تأمر الفرد أنينهض ويترك الطعام دون أن يشبع إذلالاً له وإهانة لكرامته أمام زملائه .


    و بريده الالكتروني هو :

    [email]emadelmahdy_info@yahoo.com[/email]


    بواسطةوديع أحمد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 25, 2017 9:50 am