القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    فصل : في قوله تعالى ( اللّهُ الصّمَدُ)

    شاطر
    avatar
    chehata
    عضو جديد
    عضو جديد

    المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 18/11/2007

    فصل : في قوله تعالى ( اللّهُ الصّمَدُ)

    مُساهمة من طرف chehata في الأحد نوفمبر 18, 2007 1:09 pm

    فصل : في قوله تعالى ( اللّهُ
    الصّمَدُ
    )







    قوله تعالى واصفًا ذاته ( الصّمَدُ )
    به من الإعجاز ما يُرَدُ به على من جعل الله جل في علاه مركبًا من بدن وروح
    كالنصارى في فهمهم لآيات القرأن الكريم ,





    فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
    الله أن سوء فهمهم راجع إلى جهلهم المبين بذات رب العالمين
    !




    فظنوا أن ( مِن رّوحِنَا ) أى من روحه التي في بدنه تعالى الله عما يصفه به الجاهلون
    !

    والذي ساعد في ظهور هذا التجسيم هو ما يوجد في كتابهم في وصف الرب جل في علاه, مثل أن
    موسى يرى أجزاء الله المؤخرة : " ثم ارفع يدي فتنظر ورائي وأما وجهـي فلا يرى
    " ( الخروج 33-23


    ) أو أن يعقوب تصارع مع الله وقدر عليه : " فقال لا يدعى اسمك
    فيما بعد يعقوب بل اسرائيل لأنك جاهدت مع الله و مع النــاس وقدرت " (التكوين
    32-23) أو أن الله مثـل الإنســان الثمـل :





    " فاستيقــظ الرب كنائــم كجبـار معيط من
    الخمر " ( مزامير 78- 65 ) أو أن الله ينفث دخانًا من أنفه ويطير في الهواء على ظهر الملائكة :
    " فارتجت الأرض وارتعشت ,


    أسس السماوات ارتعدت وارتجت لأنه غضب
    , صعد دخان من أنفه ونار من فمه أكلت , جمر اشتعلت منه , طأطأ السماوات ونزل وضباب تحت رجليه ,
    ركب على كروب وطار ورئي على أجنحة الريح " ( صموئيل الثانى 22 : 8 – 11 ) ,


    تعالى الله عما يصفون
    !

    فجاء لفظ ( الصمد ) بمعانيه النيرة
    لترد على هؤلاء المبطلين !

    وقد ذكر
    الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره
    هذه المعانى والتي منها : المصمت الذى لا جوف
    له
    !


    وتفسير ( الصمد ) بأنه الذي لا جوف
    له معروف عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا
    وعن ابن عباس والحسن البصري ومجاهد
    وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والسدي وقتادة
    وبمعنى ذلك قال سعيد بن المسيب قال :
    هو الذي لا حشو له ,





    وكذلك قال ابن مسعود: هو الذي ليست له أحشاء , وكذلك قال الشعبي : هو الذي لا يأكل ولا يشرب ,
    وعن محمد بن كعب القرظي وعكرمة : هو الذي لا يخرج منه شيء , وعن ميسرة قال : هو
    المصمت . ( مجموع الفتاوى17 / 215)
    .



    وقال الجوهرى : ( المصمد ) لغة في (
    المصمت ) وهو الذى لا جوف له . ( مجموع الفتاوى17 / 226)
    .



    قال ابن أبى العز في شرح الطحاوية : ( والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ ، سبحانه وتعالى
    ، والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية ، تعالى الله عن ذلك ،





    ومن هذا المعنى قوله تعالى
    : {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ
    عِضِينَ }الحجر91 , والجوارح فيها معنى الإكتساب
    والإنتفاع . وكذلك الأدوات هي الآلات
    التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة
    . وكل هذه المعاني منتفية عن الله
    تعالى ، ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى





    . فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني ، سالمة من الإحتمالات الفاسدة ،
    فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفياً ولا إثباتاً ، لئلا يثبت معنى فاسد ،
    أو ينفى معنى صحيح .





    وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل ) (
    شرح الطحاوية ص 132 ) .




    فكيف يعقل بعد هذا أن نصف الله بأنه
    مركب من بدن وروح ثم يأتى ضال ويقول أن
    فلان يمثل روح الله التي في بدنه ؟
    !



    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
    الله في : ( بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 2/58 ) : ( إسمه
    الصمد ينفى عنه التفرق والتمزق وما يتبع ذلك من تركيب ونحوه .... ) ,





    وقال 2/59: ( .... ولفظ الصمد يدل على أنه لا جوف له وعلى أنه السيد....)
    .



    وبالتالي لا يمكن أن يتفرق بذاته أو يتمزق إلى أقانيم أو يتركب من أقانيم أو من بدن وروح ,
    فانظر إلى تلك العقول المريضة التي شبهت الله بخلقه وهو الذي{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ
    شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11.



    ويقول إبن تيمية رحمه الله في ( بيان
    تلبيس الجهمية 2/248 ) :

    ( ... قد أخبر الله تعالى في كتابه أنه
    الصمد وقد قال عامة السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم





    أن الصمد هو الذي : (لاجوف له)
    وقالوا أمثال هذه العبارات التي تدل على أن معناه – أي الصمد – أنه لا يتفرق... وهذا
    يدل على أن صمديته تنافى جواز التفرق والإنحلال عليه...)
    .




    ويقول رحمه الله : ( وأما إسم
    ( الصمد ) فقد إستعمله أهل اللغة في حق
    المخلوقين كما تقدم فلم يقل( الله صمد ) بل
    قال ( الله الصمد ) فبين أنه المستحق
    لأن يكون هو الصمد دون ما سواه





    فإنه المستوجب
    لغايته على الكمال , والمخلوق وإن
    كان صمدًا من بعض الوجوه فإن حقيقة الصمدية
    منتفية عنه فإنه يقبل التفرق
    والتجزئة وهو أيضًا محتاج إلى غيره فإن كل ما سوى الله
    محتاج إليه من كل وجه فليس أحد يصمد
    إليه كل شيء





    ولا يصمد هو إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى , وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ ويتفرق
    ويتقسم وينفصل بعضه من بعض , والله سبحانه هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك ,





    بل حقيقة الصمدية
    وكمالها له وحده واجبة لازمة لا يمكن
    عدم صمديته بوجه من الوجوه كما لا يمكن تثنية
    أحديته بوجه من الوجوه فهو أحد لا
    يماثله شيء من الأشياء بوجه من الوجوه كما قال في
    آخر السورة ( وَلَم يَكُن لَه كُفُوًا
    أَحَد )


    إستعملها
    هنا في النفي أي ليس شيء من الأشياء كفوًا له في شيء من
    الأشياء لأنه أحد ) ( مجموع الفتاوى17/238) .


    avatar
    starspole
    المشرف العام للمنتدى
    المشرف العام للمنتدى

    المساهمات : 358
    تاريخ التسجيل : 11/11/2007

    رد: فصل : في قوله تعالى ( اللّهُ الصّمَدُ)

    مُساهمة من طرف starspole في الإثنين نوفمبر 19, 2007 8:35 am

    موضوع جميل و ايضاح الحقيقة و الرد المناسب و الموثوق

    هو الغاية من هذا المنتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 25, 2017 11:49 pm