القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    فصل : في قولهم ( روح الله

    شاطر
    avatar
    chehata
    عضو جديد
    عضو جديد

    المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 18/11/2007

    فصل : في قولهم ( روح الله

    مُساهمة من طرف chehata في الأحد نوفمبر 18, 2007 1:17 pm

    فصل : في قولهم ( روح الله (



    يقول النصارى في رسالتهم : ( دعي المسيح روح الله في القرآن : {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ
    مَرْيَمَ رَسُولُ
    اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ
    }النساء171. وكلمة
    (روح منه)



    فسَّرها الإمام الرازي بقوله :
    " أنه روح لله لأنه واهب الحياة للعالم في

    أديانهم". وفسرها الإمام
    البيضاوي بقوله : "سُمِّيَ روحاً لأنه كان يحيي الأموات
    وقلوب البشر " .


    ومن المهم أن نعرف الفرق بين قول
    القرآن عن آدم : {ثُمَّ
    سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ}السجدة9 , وبين قوله عن المسيح
    : {إِنَّمَا
    الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ
    أَلْقَاهَا إِلَى
    مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ }النساء171.



    فالقول (نفخ فيه من روحه) يعني أن
    النفخة
    لأدم صادرة من الروح . والقول الثاني (روح منه) يعنى أن المسيح هو
    ذات الروح معطي
    الحياة ) .


    قال الإمام أحمد : ( قالت النصارى
    روح الله من ذات الله , وكلمة
    الله من ذات الله , كما يقال : هذه الخرقة من هذا الثوب ) ( الجواب
    الصحيح 2 / 158
    ) .




    إن النصارى يؤمنون أن المسيح يمثل
    روح الله التي في ذات الله وكيانه والعياذ

    بالله , فهذا هو منهجهم في فهم
    النصوص , فهم يمثلون ويجسمون الله تعالى عما يصفون

    ويقولون أنه جسد وروح كسائر مخلوقاته
    وأن المسيح هو هذه الروح التي محلها البدن

    ,



    ونسوا ما جاء في نفس القرآن الذي
    يستدلون به : { لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ

    السَّمِيعُ البَصِيرُ}الشورى11, وهذا
    التجسيم والتمثيل والتشبيه درب من دروب الكفر

    الذي يمتليء به الكتاب المقدس ,
    ولهذا عندما تعرضوا لآيات الذكر الحكيم كقوله تعالى




    : {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ
    وَكَلِمَتُهُ
    أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ }النساء171 . جسدوا الوصف
    كعادتهم فظنوا
    أن المسيح روح الله التي فى كيان الله والعياذ بالله , وبمعنى أخر
    فهم ظنوا أن ( من
    ) في الآية للتبعيض !


    ولهذا قال الحافظ ابن كثير رحمه الله
    : ( قوله تعالى
    (وَرُوحٌ مِّنْهُ) كقوله في سورة الجاثية : {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي
    ذَلِكَ لَآيَاتٍ
    لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13 .


    أي من خلقه ومن عنده وليست ( من ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة , بل هي لابتداء
    الغاية كما في الآية
    الأخرى...وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف كما أضيفت الناقة
    والبيت إلى الله
    في قوله : { هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ }الأعراف73 . وفي قوله : {أَن
    طَهِّرَا
    بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ }البقرة125 ) ( تفسير ابن كثير 2/294
    ).


    فالله ليس
    كمثله شيء حتى نشبهه بالإنسان المركب
    من كيان وروح , إنما المقصود روح من خلقه جل

    وعلا , فكل منا بداخله روح من الله
    أي من خلقه جل في علاه , كما جاء في الحديث

    النبوي الذي أخرجه الإمام مسلم عن
    عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى

    الله عليه وسلم قال : ( إن أحدكم
    يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك

    علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة
    مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح

    ... ) ,
    وهذا عين ما حدث لمريم عليها السلام
    , فلو طبقنا منهج النصارى في الفهم المادي

    لأصبح كل واحد منا هو الله وروحه
    التي في كيانه والعياذ بالله
    !


    وقال
    الألوسي رحمه الله: ( حكي أن طبيـبًا
    نصرانيًا حاذقًا للرشيد ناظر على بن الحسين

    الواقدي المروزي ذات يوم فقال له :
    إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام

    جزء منه تعالى ،



    وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا
    الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
    رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
    مِنْهُ ) فقرأ
    الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
    وَمَا فِي الأَرْضِ
    جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية13 .


    فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع
    الأشياء جزءاً منه
    سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد
    فرحًا شديدًا
    ) (روح المعاني 6/25 ) .


    وقولهم أن هناك فارق بين قوله تعالى
    حكاية عن آدم
    عليه السلام : {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ}السجدة9
    , وقوله تعالى
    حكاية عن المسيح عليه السلام : {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ
    مَرْيَمَ رَسُولُ
    اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ
    }النساء171 , غلط
    محض ,


    وأكبر دليل على أنه لا فارق بينهما
    هو القرآن الكريم ذاته , إذ ساوى في آية

    صريحة بين خلق آدم عليه السلام وخلق
    المسيح عليه السلام فقال تعالى : {إِنَّ مَثَلَ

    عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
    خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ



    ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران59 , وهذا رد قاطع فصل ما هو بالهزل , يبين
    الحقيقة في أوضح
    صورة .


    وأما قولهم : ( وكلمة (روح منه)
    فسَّرها الإمام الرازي بقوله : " أنه

    روح لله لأنه واهب الحياة للعالم في
    أديانهم" ) , فهذا تحريف وطمس للحقائق , فليس

    في استدلالهم ما يفيد أن المسيح روح
    الله التي في كيانه – تعالى الله – بل على

    العكس , حيث أن قول الإمام يفيد أن
    المسيح عليه السلام كان يرشد الناس إلى مصالحهم

    في دينهم ودنياهم بصفته رسول من الله
    , ولقد بين الإمام أن هذا التعبير قيل في حق

    رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال
    تعالى : {



    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا
    الْإِيمَانُ
    وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ
    عِبَادِنَا وَإِنَّكَ
    لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم}الشورى52 ,


    ثم إنهم نقلوا وجهًا واحدًا من وجوه عدة فصلها الإمام الرازي وبين فيها كفرهم وضلالهم


    فلقد قال رحمه الله
    : (
    واعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات
    اليهود تكلم بعد ذلك مع النصارى في هذه الآية ،

    والتقدير: يا أهل الكتاب من النصارى
    لا تغلوا في دينكم أي لا تفرطوا في تعظيم

    المسيح ،



    وذلك لأنه تعالى حكى عن اليهود أنهم
    يبالغون في الطعن في المسيح ، وهؤلاء

    النصارى يبالغون في تعظيمه وكلا طرفي
    قصدهم ذميم ،



    فلهذا قال للنصارى : {لا تغلوا في دينكم } ,


    وقوله : {ولا تقولوا على الله إلا الحق} يعني لا
    تصفوا الله بالحلول
    والإتحاد في بدن الإنسان أو روحه ، ونزهوه عن هذه الأحوال . ولما
    منهم عن طريق
    الغلو أرشدهم إلى طريق الحق ، وهو أن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
    وعبده
    .


    وأما وقوله : {وكلمته ألقاها إلى
    مريم وروح منه} فاعلم أنا فسرنا {الكلمة} في

    قوله تعالى : {إن الله يبشرك بكلمة
    منه اسمه المسيح} [آل عمران: 45]



    والمعنى أنه وجد بكلمة الله وأمره من غير واسطة ولا نطفة كما قال : {إن مثل عيسى
    عند الله كمثل
    آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59]
    .


    وأما قوله : {وروح منه}
    ففيه وجوه: الأول: أنه جرت عادة
    الناس أنهم إذا وصفوا شيئا بغاية الطهارة والنظافة



    قالوا: إنه روح ، فلما كان عيسى لم يتكون من نطفة الأب وإنما تكون من
    نفخة جبريل
    عليه السلام لا جرم وصف بأنه روح ،


    والمراد من قوله {منه} التشريف
    والتفضيل كما
    يقال : هذه نعمة من الله ، والمراد كون تلك النعمة كاملة شريفة.


    الثاني : أنه كان سببًا لحياة الخلق في أديانهم ، ومن كان كذلك وصف بأنه روح . قال تعالى
    في صفة
    القرآن : {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] الثالث:
    روح منه أي رحمة
    منه ، قيل في تفسير قوله تعالى : {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22]



    avatar
    chehata
    عضو جديد
    عضو جديد

    المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 18/11/2007

    رد: فصل : في قولهم ( روح الله

    مُساهمة من طرف chehata في الأحد نوفمبر 18, 2007 1:18 pm

    أي برحمة منه ، وقال عليه الصلاة والسلام : فلما كان عيسى رحمة من الله على الخلق من
    حيث أنه كان
    يرشدهم إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم لا جرم سمي روحا منه. الرابع:
    أن الروح هو
    النفخ في كلام العرب ، فإن الروح والريح متقاربان ،


    فالروح عبارة عن نفخة جبريل وقوله {منه} يعني أن ذلك النفخ من جبريل كان بأمر الله وإذنه فهو منه ، وهذا كقوله : {فنفخنا فيها من روحنا} . الخامس: قوله {روح} أدخل التنكير في لفظ
    {روح} وذلك
    يفيد التعظيم ، فكان المعنى:



    وروح من الأرواح الشريفة القدسية
    العالية ، وقوله
    {منه} إضافة لذلك الروح إلى نفسه لأجل التشريف والتعظيم. ثم قال تعالى
    :{فآمنوا
    بالله ورسله} أي أن عيسى من رسل الله فآمنوا به كإيمانكم بسائر الرسل
    ولا تجعلوه
    إلها ) ( مفاتيح الغيب 10/46
    ) .

    وأما عن قولهم : (وفسرها الإمام
    البيضاوي
    بقوله : "سُمِّيَ روحاً لأنه كان يحيي الأموات وقلوب البشر
    " ) , فهذا أيضًا ليس
    فيه ظاهر دعواكم أن المسيح روح الله التي في كيانه والعياذ بالله ,


    بل فيه أن
    المسيح عليه السلام كان يحيي الموتى
    بإذن الله كما قال تعالى : {وَرَسُولاً إِلَى

    بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ
    جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ

    لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
    الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً

    بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ
    الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ

    اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا
    تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ

    فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن
    كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49





    . وكما قال تعالى
    : {
    إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ
    مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى

    وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ
    بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ

    وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ
    الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ

    وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ
    الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي

    فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً
    بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ

    بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى
    بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ



    عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ
    بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ
    هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }المائدة110 . وهذا أمر لم يخص الله
    به المسيح عليه
    السلام في القرآن , بل كان لجده إبراهيم أيضًا , قال تعالى حكاية عن
    إبراهيم عليه
    السلام : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي
    الْمَوْتَى
    قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
    قَالَ فَخُذْ
    أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ
    عَلَى كُلِّ جَبَلٍ
    مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ
    أَنَّ اللّهَ
    عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة260
    .

    وأما عن إحيائه لقلوب البشر فهذا شأن
    الأنبياء
    جميعًا , فهم طب القلوب وهداية الصدور لما فيه مصالح البشر الدينية
    والدنيوية
    .

    ثم إن كتابكم بين أن روح الله لا تحل
    في جسد إنسان : " فقال الرب: لا تَثُبتُ

    رُوحي في الإِنسانِ لِلأَبَد ،
    لأَنَّه بَشَر " (التكوين6/3 – الترجمة الكاثوليكية

    ) .

    وفي كتابكم أيضًا أناس وصفوا أنهم
    أرواح الله , ففي سفر التكوين جاء في حق

    يوسف ما نصه : "هل نجد مثل هذا
    رجلاً فيه روح الله " (التكوين 41/38) , ومثله قول

    موسى: " قال له موسى: هل تغار
    أنت لي ، يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء ، إذا جعل

    الرب روحه عليهم" (العدد 11/29)
    ، ويقول كتابكم أيضًا : " يقول الله: ويكون في

    الأيام الأخيرة إني أسكب من روحي على
    كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبابكم رؤى

    ويحلم شيوخكم أحلاماً" (أعمال
    2/17
    ) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 25, 2017 5:28 pm