القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    الرد علي كذب القمص زكريا بطرس حول قولة بنسخ ايات السماحة في

    شاطر
    avatar
    starspole
    المشرف العام للمنتدى
    المشرف العام للمنتدى

    المساهمات : 358
    تاريخ التسجيل : 11/11/2007

    الرد علي كذب القمص زكريا بطرس حول قولة بنسخ ايات السماحة في

    مُساهمة من طرف starspole في الإثنين نوفمبر 19, 2007 10:16 am

    عمد خصوم الإسلام إلى آيات تقر سماحة الإسلام وعدالته
    وادعوا أنها منسوخة وها نحن نتصدى للرد على هذه الفرية بكل موضوعية حتى يتبين الصبح
    لذى عينين ، وتقوم الحجة لله على مخالفيه من الناس من أهل الملل والأهواء والنحل
    .
    الآيات المنسوخة :
    الآية الأولى
    :






    " إِنَّ
    الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ
    بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ
    رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " ( البقرة : 62 )


    قالوا إن هذه الآية نسختها الآية الخامسة والثمانون من سورة آل عمران وهى :


    " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ
    فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " ( آل عمران : 85 ) .

    الجواب : نأسف لسوء
    فهمهم لهاتين الآيتين لأن كلا منهما موضوعها لا صلة له بالسلام أو الحرب ، وهما
    تتحدثان عن أمرين طرفهما الأول هو الله والثانى هم الناس ، فكان من حقها أن لا تذكر
    فى الناسخ والمنسوخ ومع هذا وقعوا فى ورطة لا مقيل منها إلا الاعتراف بالحق وإعلانه
    ثم الإذعان له .

    قالوا إن آية البقرة منسوخة بآية آل عمران على أن آية
    البقرة آية سلام ؟ وآية آل عمران آية حرب ؟ وهذا – كما علمت – غير صحيح
    .

    الآية الثانية : قوله تعالى

    " وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ
    الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ
    عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ
    وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
    قَدِيرٌ " ( البقرة : 109 )

    قالوا إن هذه الآية ، وهى آية عفو وصفح وسلام
    منسوخة بقوله تعالى :

    " قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
    وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ
    وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى
    يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " ( التوبة : 29 )

    الجواب
    : تحدثنا عن هذه الآية من قبل وبينا أنها تتحدث عن موضوع خاص وهى مقصورة عليه لا
    تتعداه إلى غيره ، والخاص لا ينسخ العام عند أهل العلم والتحقيق فلا تناسخ بين
    هاتين الآيتين إلا فى أوهام المتوهمين .

    الآية الثالثة : قوله تعالى
    :

    " وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ
    تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ " ( البقرة : 190 )
    .

    قالوا إنها منسوخة بقوله تعالى :

    " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ
    كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً " ( التوبة 36 ) .

    الجواب لا ناسخ
    ولا منسوخ هنا لأن النسخ يكون بين آيتين معناهما مختلف كأن تأمر آية بالقتال وتنهى
    آية أخرى عنه .

    والآيتان اللتان ذكروهما معناهما واحد ، هو الأمر بقتال من
    يقاتلونا فعلاً ، والتناسخ بين المتماثلين باطل عقلاً وشرعاً ، فمال هؤلاء القوم لا
    يكادون يفقهون حديثا؟!

    الآية الرابعة : قوله تعالى :

    " قُلْ
    أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا
    وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ " ( البقرة : 139 )
    .

    قالوا إن هذه الآية نُسخت بالآية رقم 36 من سورة التوبة وهى :

    "
    وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً "


    الجواب ليس بين الآيتين تناسخ وذلك لأن لكل آية منهما موضوعاً خاصاً لا
    يتعارض مع موضوع الأخرى ، فآية البقرة تنكر على المشركين المحاجة فى الله ، وليس
    فيها أمر بقتال ولا نهى عنه .

    ومعنى الآية : قاتلوا المشركين جميعاً بسبب
    أنهم يقاتلونكم جميعا كفوا عدوانهم الواقع عليكم منهم ، معاملة لهم بالمثل فكيف يقع
    بينهما تناسخ يا تُرى ؟ هذا محال محال .

    الآية الخامسة :

    "لاَ
    إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " ( البقرة : 256 )
    .

    قاالوا إنها نُسخت بآية السيف ، وهى :

    " وَقَاتِلُواْ
    الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً " ( التوبة : 36 )


    مازال القوم يهرفون بمالا يعرفون فكل آية تبين بوضوح سماحة الإسلام ،
    يبحثون عن آية أخرى ويدّعون أنها نسخت آية السلام ، وقد عرفنا من قبل مرات إن قوله
    تعالى :

    " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ
    كَآفَّةً " ( التوبة : 36 ) .

    نزلت فى أمر خاص هو قتال المشركين إذا اعتدوا
    علينا . أما آية :

    " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ "

    فموضوعها عامل
    شامل غير مقيد بزمان ولا بمكان ، ولا بأناس معينين والخاص لا ينسخ الأعم منه أبداً
    .

    الآية السادسة :

    " فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ
    لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ
    أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ
    فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " ( آل عمران : 20 )
    .

    قالوا إن هذه الآية نُسخت كذلك بآية السيف :

    " وَقَاتِلُواْ
    الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً " ( التوبة : 36 )
    .

    والجواب : وهذا باطل من كل وجه سواء نظرت إلى الآية التى قالوا أنها
    منسوخة :

    " فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ
    اتَّبَعَنِ " ( آل عمران : 20) .

    أو نظرت للآية الناسخة على زعمهم
    .

    فالآية وإن لم تدع للسلام صراحة بل مارست السلام فعلاً لا قولاً لأن الله
    أمر رسوله أن يعرض عن رافضى الإيمان ، لأنهم لم يُقاتلوه واكتفوا فقط بمجرد رفض
    الإيمان بما بعثه الله به ، لذلك القتال فى حقهم ليس مشروعاً ، لأن الإسلام – كما
    تقدم – لا يجعل مجرد الكفر سببا فى القتال وهذا المبدأ الإسلامى باق إلى يوم الدين
    ، وهذا مبدأ عام .

    أما آية السيف التى ذكروها فهى أمر خاص والخاص لا ينسخ
    العام كما تقدم مرات .

    الآية السابعة :

    " أُولَـئِكَ الَّذِينَ
    يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ
    فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا " ( النساء : 63 ) .

    قالوا – كذلك – أن
    هذه الاية منسوخة بآية السيف .

    الجواب : لما كانت هذه الاية تعلن سماحة
    الإسلام خفاقة فى الآفاق ملأت قلوبهم غيظا فادّعوا أنها منسوخة والنسخ هو المحو فى
    الظواهر الحسية والمادية ، يُقال : نسخت الشمس الظل يعنى : إزالته ، وفى الأمور
    الفكرية العقلية يكون النسخ هو الإبطال ووقف المنسوخ فلا يكون صالحا للعمل به ،
    وهذا ما أراده المتسائلون .

    وهذه الاية ليست منسوخة بآية السيف ولا بغيرها
    وهى تُصوّر موقف الإسلام السمح من طائفة المنافقين الذين يُبطنون الكفر ويُظهرون
    الإيمان ولم يُقاتلوا المسلمين قتالاً حسياً مادياً ومن يكن هذا شأنه فلا يجوز
    قتاله أبدا وجهادهما يكون باللسان لا بالسنان ، فترك قتالهم لا يحتاج إلى نسخ ، لكن
    المتسائلين لعبت بعقولهم الأهواء ليُبتوا أن الإسلام ليس دين سماحة ، فهيهات هيهات
    لما يزعمون وكما جاء فى المثل " حبك الشئ يعمى ويصم "

    فإن حبهم لإدانة
    الإسلام بالإرهاب أذهبهم عقولهم وأعمى أبصارهم وبصائرهم وجعلهم يقولون ما يثير
    الضحك عليهم من الأعماق .

    الآية الثامنة :

    " فَبِمَا نَقْضِهِم
    مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ
    الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ
    تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ
    عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " ( المائدة : 13 )


    قالوا إن هذه الآية منسوخة بالآية 29 من سورة التوبة وهى :

    "
    قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ
    يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ
    الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ
    صَاغِرُونَ " ( التوبة : 29 ) .

    الجواب : فى اختراع الناسخ والمنسوخ تراهم
    يلفون ويدورون وهم فى مكان واحد ، غير ناظرين فى ما يقولون أصواب هو أم خطأ
    ؟

    إنهم عندما تقع أعينهم على آية فيها عفو وصفح يُسارعون فى البحث عن آية
    يدّعون أنها نسخت آية الصفح والسماحة وهذه الآية كما تُحدث عن معاملة اليهود
    بالحسنى مع قبح جرائمهم سارعوا وقالوا إنها منسوخة بآية " 29 " من سورة التوبة وقد
    قلنا مرات من قبل إن آية 29 من سورة التوبة نزلت فى واقعة مخصوصة بالزمان والمكان
    والموضوع ، وأنها بهذه الأوصاف لا تكون ناسخة لشئ غيرها من الآيات .

    الآية
    التاسعة :

    " مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا
    تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ " ( المائدة : 99 )

    قالوا إنها منسوخة بآية
    السيف .

    الجواب : ما على الرسول إلا البلاغ غير قابل للنسخ لأنه أسلوب خبرى
    والأخبار لا تُنسخ قط .

    الآية العاشرة :

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
    آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ "
    ( المائدة : 105 )

    قالوا إنها منسوخة والناسخ لها هو " إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
    "

    الجواب : عملية النسخ الصحيحة لها ركنان :

    الأول : المنسوخ
    ..

    الثانى : الناسخ ..

    لكن هؤلاء العباقرة فى هذه الآية يقولون إن
    الناسخ والمنسوخ شئ واحد ؟ فالناسخ لالآية هو قوله تعالى " إِذَا اهْتَدَيْتُمْ "


    وهكذا قالوا والله العظيم ، ونسألهم هل الشئ الواحد يكون ناسخاً ومنسوخاً
    فى نفس الوقت ، ما هذا العلم القدير يا بهاليل .

    الآية الحادية عشر
    :

    " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا
    أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي
    الْجَاهِلِينَ " ( القصص : 55 ) .

    وكعادتهم قالوا إن هذه الآية نُسخت بآية
    السيف .

    الجواب : هو قول باطل لو كانوا يعلمون فالآية فى نفسها لا تقبل
    النسخ أبدا ، لأنها خبر وقد تقدم أن الأخبار لا يجرى عليها النسخ لا شرعاً ولا
    عقلاً .

    وكذلك فإن ما أسموه آية السيف غير صالحة لنسخ شئ ، لأنها خاصة
    بموضوعها وهى آية 29 من سورة التوبة .

    ومما يؤخذ عليهم أنهم جهلوا أو
    تجاهلوا أن هذه الآية جاءت فى أعقاب آيات تمتدح طائفة من أهل الكتاب أنفسهم وتلك
    الآيات هى :

    " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ
    يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن
    رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم
    مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا
    رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا
    لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي
    الْجَاهِلِينَ " ( القصص : 52 - 55 ) .

    ولولا الحقد والحسد والمكابرة لكان
    حرياً بهم أن يُسارعوا إلى الإيمان بالحق الذى يُزوّرونه ويطعنون فيه وهذا هو
    الخسران المبين .



    عدل سابقا من قبل في الإثنين نوفمبر 19, 2007 10:20 am عدل 1 مرات

    avatar
    starspole
    المشرف العام للمنتدى
    المشرف العام للمنتدى

    المساهمات : 358
    تاريخ التسجيل : 11/11/2007

    رد: الرد علي كذب القمص زكريا بطرس حول قولة بنسخ ايات السماحة في

    مُساهمة من طرف starspole في الإثنين نوفمبر 19, 2007 10:19 am

    الآية الثانية عشر :

    " أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا
    أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ
    بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا " ( الأحزاب : 45 - 46 ) .

    قالوا إنها
    منسوخة بآية السيف .

    الجواب : هذه ليست آية سلام ولا آية حرب ، لأنها لم
    تأمر ولم تنه عنها ، وإنما موضوعها بيان لمهمة الرسول ومنزلته فى الوجود ووصفه
    بالمكارم والفضائل الحسية والمعنوية لكن كرههم للرسول حملهم على أن يجعلوها آية
    منسوخة ، وهى لا تقبل النسخ لأنها خبرية ولكن هؤلاء المتسائلين لا ضوابط عندهم حين
    يتحدثون عن الإسلام لأنهم لا يتحدثون عنه إلا ابتغاء للفتنة وكما قيل فى المثل "
    كله عند العرب صابون " وإلى هنا نتوقف مكتفين بما قدمنا وبقيت أكثر من عشرين آية من
    آيات السلام نسخوها جهلا وحقداً ، لأنها تُبرئ الإسلام من الإرهاب بكل أشكاله بأدلة
    لا يرقى إليها شك ، ومع كثرة ما بحثوا عنه من آيات السلام ليدّعوا نسخه فإن الله
    أعماهم عن آية هى قمة الدعوة إلى السلام ، وهى قوله تعالى :

    " يَا أَيُّهَا
    الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ
    خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " ( البقرة : 208 ) .


    وبعد لغوهم الهزيل حول القرآن أوردوا سؤالاً عن الجزية هكذا " ولماذا تُدفع
    الجزية ؟؟ " .

    الجواب : يأخذ كثير من أهل الكتاب وغيرهم على الإسلام أنه كان
    يفرض الجزية على الشعوب التى يغزوها والجزية عند هؤلاء إتاوة ووسيلة لاستذلال الناس
    ورمز لاستعباد الغزاة على الشعوب المغزوة ، وليس الإسلام هو الذى ابتدع هذا النظام
    بل سبقته النظم الحضارية القديمة فى ما يُسمى بالضرائب أو الخراج ، وكلها أموال
    تُجبى من الشعوب إجبارياً مهما بلغت مقاديرها سواء عادت منها منفعة للشعوب أو لم
    تعد .

    والجزية الإسلامية مع مراعاة قدرة من تفرض عليهم كانت فى مقابل مكاسب
    تعود على دافعيها تفوق قيمة الجزية التى دفعوها عالية القيمة .

    ومنها : أن
    دافعيها يمتزج كل فرد منهم بالمجتمع المسلم .

    ومنها : أنهم يُصبحون لهم ما
    للمسلمين وعليهم ما على المسلمين .

    ومنها منحهم حرياتهم الدينية والاجتماعية
    والاقتصادية ، مع حفاظهم على أعرافهم وتقاليدهم .

    ومنها أن الدولة الإسلامية
    تكفل لهم أمنهم على أموالهم وأعراضهم وحياتهم .

    وينبغى أن نعلن أن المسلمين
    يدفعون الزكاة فتُوضع فى بيت مال المسلمين وتقوم الدولة بتجهيز الجيوش والشرطة
    لحماية الحدود ، ولا تُكلف غير المسلمين شيئاً فى هذه المهام ، مقابل الجزية التى
    دفعوها فالجزية مشاركة رمزية فى الأعباء العامة التى تتفق على مصالح المجتمع العليا
    ، فأين موضع العيب فى نظام الجزية على أن يؤخذ على الإسلام يا تُرى ؟

    ونقول
    فى الختام لهؤلاء المتسائلين هاتوا ما عندكم من استفسارات وأسئلة وإن أردتم بها
    تعجيزنا ، فسوف تجدون عندنا لكل سؤال جواب إن شاء الله والله مع المحسنين
    .

    ونقول لكم كما قال الله عز وجل لأمثالكم :

    " بَلْ نَقْذِفُ
    بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ
    مِمَّا تَصِفُونَ " ( الأنبياء : 18 ) .

    ويتساءلون عن وصف اليهود حين يُعطون
    بالذل والصغار وكأنهم يرون فى هذا تعسفاً من المسلمين لليهود وقمعاً لحرياتهم
    .

    والجواب عن هذه الشبهة : أن فى هذا معاملة بالمثل لليهود حيث كانوا
    يحتقرون المسلمين فى كل معاملة بين المسلمين وبينهم ، بل كانوا يزعمون أنهم لا
    كرامة لهم ولا حقوق جاء ذلك صريحا فى ما حكاه الله عنهم :

    " ذَلِكَ
    بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ " ( آل عمران :
    75 ) .

    أى لا حرج علينا فيما نفعله بهم : نأكل أموالهم ، نسيل دمائهم "
    نقتلهم " ونهتك حرماتهم ، وهذه الصفة صفة الاستعلاء والتكبر راسخة من أول عهدهم عقب
    رسالة موسى – عليه السلام – إليهم وكانوا يعترضون بها أوامر الله ونواهيه فقد طلبوا
    من نبى لهم بعد موسى أن يبعث لهم ملكاً ليُقاتلوا فى سبيل الله ، فبعث الله لهم
    طالوت ملكاً فأخبرهم نبيهم بأمر الله خذا فاعترضوا وقالوا :

    " أَنَّى
    يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ " ( البقرة
    : 247 ) .

    فكانت هذه المعاملة تذكير لهم بغطرستهم واحتقارهم الناس وتطهيراً
    لهم من هذا الخلق الذميم ، وأن الله يُداول الأيام بين الناس فالعزيز بالأمس ذليل
    اليوم ، وفى ذلك ذكرى للذاكرين .

    الآية الثالثة عشر :

    " فَإِذَا
    انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ
    وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ
    وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ
    غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ( التوبة : 5 ) .

    وكما أساءوا فهم الآية السابقة أساءوا
    فهم هذه الآية وقالوا : إنها أمر عام بقتل المشركين فى كل عصر ومصر " زمان ومكان "
    والتربص والتضييق عليهم وسد كل السبل أمامهم ، وهذا الفهم مغلوط ، لأن هذه الآية
    خاصة بمشركى العرب فى مكة فى عصر نزول القرآن وكانت الخصومة بينهم وبين المسلمين
    حامية الوطيس ولما القتال فى الأشهر الحرم محظوراً فى الإسلام أمر الله بقتلهم
    وقتالهم بعد انقضاء الأشهر الحرم ، وليس المراد المشركين فى كل زمان ومكان بل تتحدث
    الآية عن فترة تاريخية خاصة من تاريخ الصراع بين المسلمين والمشركين ، وقته هو صدر
    الدعوة قبل فتح مكة وبعد الهجرة إلى المدينة .

    والذى أوقعهم فى هذه الورطة
    من سوء الفهم إن كانوا حقاً صادقين مع أنفسهم فى ما ادعوه للآية من معنى هو جهلهم
    بالظروف التاريخية التى تتحدث عن أحداثها هذه الآية .

    فهم فهموا أنها تحريض
    دائم للمسلمين على المشركين ، فى كل زمان ومكان ولكننا نُرجّح أنهم يعلمون الحق ثم
    يعرضون عنه لتصيد الشبهات التى تسلب عن الإسلام السماحة والعدالة كما قال الله عز
    وجل :

    " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ " ( النمل : 14 )
    .

    الآية الرابعة عشر :

    " وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً
    كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً " ( التوبة : 36 ) .

    وهذه لا حجة لهم فيها
    بعنفية الإسلام ولو كانوا قد تدبروها يسيرا لظهر لهم جهلهم بمعناها فالآية لا تأمر
    المسلمين أن يُقاتلوا جميع المشركين فى جميع الأحوال وإنما تأمرهم بقتال من
    يُقاتلهم من المشركين . يعنى قتال فى مواجهة قتال لرد العدوان الواقع عليهم من أهل
    الشرك وهذا أمر فطرى ، يُسميه الفقه الدولى الآن المعاملة بالمثل وهى المبادئ
    المسلّم بها فى جميع القوانين والأعراف الوضعية فعلام يُعاب عليها الإسلام ؟ اللهم
    إلا الحقد والتحامل .

    ويزعمون أن فى القرآن خمسين وخمسمائة آية منسوخة ، أى
    ما يُعادل واحداً على اثنى عشر من مجموع آيات القرآن ، وليس هذا بمستغرب منهم ، لما
    عرفنا أن النسخ عندهم من العيوب الطاعنة فى صدق سماوية القرآن واعتمدوا فى هذه
    الاحصائية المزوّرة على بعض كتب من التراث لا وزن لها ، وهى عند المحققين معدودة من
    " سقط المتاع " .

    وكذلك اعتمدوا على كتابات هازلة لبعض المعاصرين المعروفين
    بعدائهم الشديد للإسلام ، وإن كانوا ينتمون إلى الإسلام فى أسمائهم وشهادات ميلادهم
    ، ويُطلقون على بعضهم .. " المفكر المسلم المستنير " !!

    والحق أن معرفة
    الناسخ والمنسوخ مسألت تدخل فى باب الاجتهاد عند الموازنة بين الآيات المشابهة ولم
    يرد به خبر صحيح عن الشرع .

    ثم انتهت هذه الظاهرة فى العصر الحديث وخضعت
    للتمحيص الدقيق ، والدراسات الجادة ، وكانت النتيجة ، حصر الناسخ والمنسوخ فى
    القرآن فى بضع آيات لا تبلغ عدد أصابع اليدين . وهذا الحق الذى لا محيص عنه . أما
    ما عداه من كثرة المنسوخ فقد عالجه العلماء بإزالة التعارض الطارئ بين الآيات ،
    الذى يدعو إلى القول بنسخ إحدى الآيتين للأخرى .

    بل ذهب بعض المجتهدين إلأى
    أنه لا نسخ فى القرآن بأى وجه من الوجوه والأصوب الذى عليه المحققون أن النسخ فى
    القرآن ولكن فى حيز ضيق .

    فمثلاً قوله تعالى فى سورة الأنفال : " وإن جنحوا
    للسلم فاجنح لها " قالوا إنها منسوخة بقوله تعالى فى سورة محمد " فلا تهنوا وتدعوا
    إلى السلم " والصواب أن الآيتين ليس بينهما تعارض حتى يكون بينهما نسخ لأن الأولى
    تدعو المسلمين إلى الميل الواجب للسلام إذا طلب عدوهم هذا وظهر صدقه أما الآية
    الثانية فليس فيها نهى عن الميل إلى السلام ، بل النهى فيها مسلّط على الضعف
    والاستكانة ، الذى يجعلهم أذلاء أمام عدوّهم .. إذن فلكل آية لها موضعها الذى يختص
    بها.

    بقلم العلامة الكبير الأستاذ الدكتور / عبدالعظيم المطعنى - حفظه الله
    " الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف "

    جمع وتنسيق / محمود القاعود - خاص بالموقع
    الرسمى للرد على القمص زكريا بطرس ( www.fatherzakaria.info )


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 7:43 am