القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    من سفر التثنية [ 34 : 5 ]

    شاطر
    avatar
    starspole
    المشرف العام للمنتدى
    المشرف العام للمنتدى

    المساهمات : 358
    تاريخ التسجيل : 11/11/2007

    من سفر التثنية [ 34 : 5 ]

    مُساهمة من طرف starspole في الأحد نوفمبر 25, 2007 3:52 pm

    من سفر التثنية [ 34 : 5 ]
    جاء في سفر التثنية [ 34 : 5 _ 10 ] خبر موت موسى ودفنه في أرض اسمها ( موآب ) ، وان يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائيل ، ولا يمكن لعاقل أن يصدق بأن موسى كتب خبر موته قبل أن يموت ! وإليك النص :

    (( وَمَاتَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ بِمُوْجِبِ قَوْلِ الرَّبِّ. وَدَفَنَهُ فِي الْوَادِي فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ قَبْرَهُ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. وَكَانَ مُوسَى قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَاتَ، لَمْ يَكِلَّ بَصَرُهُ وَلاَ غَاضَتْ نَضَارَتُهُ. وَنَاحَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى مَوسَى فِي سُهُولِ مُوآبَ طَوَالَ ثَلاَثِينَ يَوْماً. وَكَانَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ قَدِ امْتَلَأَ رُوحَ حِكْمَةٍ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ مُوسَى يَدَيْهِ عَلَيْهِ، فَأَطَاعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَعَمِلُوا بِمُقْتَضَى مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ مُوسَى.))
    أي عاقل يقول : أن الكاتب هو موسى وقد ذكر ما حدث لبني اسرائيل بعد موته من نياحتهم عليه طوال 30 يوماً ومن أنه لا أحد يعرف قبره وأن يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائيل ؟ !
    ولننظر الآن إلى ما جاء في كتاب سيادة القس منيس عبد النور حول هذا الخبر :
    قال المعترض : قال آدم كلارك إن الإصحاح الأخير من التثنية ليس من أقوال موسى، لأنه لا يمكن أن يذكر الإنسان خبر وفاته ودفنه. فآخِر أقوال موسى هي أصحاح 33 .
    وللرد نقول بنعمة الله : الروح القدس الذي ألهم يشوع أن يكتب الكتاب التالي (وهو سفر يشوع) يلهمه طبعاً تدوين ختام سفر التثنية. ولذلك يكون التثنية 34 هو الإصحاح الأول من سفر يشوع. وقال أحد علماء الدين اليهود: قال أغلب المفسرين إن عزرا هو الذي كتب التثنية 34 ، وقال البعض الآخر إن الذي كتبه هو يشوع، وقال البعض الآخر إن السبعين شيخاً دوّنوا ذلك بعد وفاة موسى، فإن كتاب التثنية ينتهي في الأصل بهذه الآية: طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك . وإن الإصحاح الأخير من سفر التثنية كان في الأصل الإصحاح الأول من سفر يشوع، ولكنه نُقل من سفر يشوع وجُعل في آخر سفر التثنية على سبيل الإتمام. وهذا الرأي هو طبيعي إذا عرفنا أن التقاسيم والفواصل والإصحاحات جاءت بعد تدوين هذه الكتب بمدة طويلة، فإنه في تلك الأزمنة القديمة كانت عدّة كتب تتصل ببعضها في الكتابة بدون فواصل، فكان يمكن نقل أوّل كتاب إلى آخر الكتاب السابق، فيُعتبر مع تمادي الزمن خاتمة له (كما في التثنية). وهذا ما حدث لكاتب سفر التثنية وموته .
    وقال أحد المحققين: لا بد أن يشوع توجَّه مع موسى إلى الجبل، فكما أن إيليا وأليشع كانا يسيران ويتكلمان، وإذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء (2ملوك 2: ) كذلك كان الحال مع موسى ويشوع، فإن يشوع كان ملازماً لموسى إلى أن أخذه الله منه، فسجّل يشوع قصة موت موسى .
    -----------------------------
    وللرد على سيادة القس نقول وبالله التوفيق :
    الحمد لله أن من علماء المسيحية رجال مثل آدم كلارك لاحظوا كما لاحظنا استحالة أن يكون الكلام الوارد في سفر التثنية [ 34 : 5 _ 10 ] من أقوال سيدنا موسى عليه السلام .
    يقول القس الفاضل : " الروح القدس الذي ألهم يشوع أن يكتب الكتاب التالي (وهو سفر يشوع) يلهمه طبعاً تدوين ختام سفر التثنية. ولذلك يكون التثنية 34 هو الإصحاح الأول من سفر يشوع. وقال أحد علماء الدين اليهود: قال أغلب المفسرين إن عزرا هو الذي كتب التثنية 34 ، وقال البعض الآخر إن الذي كتبه هو يشوع، وقال البعض الآخر إن السبعين شيخاً دوّنوا ذلك بعد وفاة موسى، فإن كتاب التثنية ينتهي في الأصل بهذه الآية: طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك . وإن الإصحاح الأخير من سفر التثنية كان في الأصل الإصحاح الأول من سفر يشوع، ولكنه نُقل من سفر يشوع وجُعل في آخر سفر التثنية على سبيل الإتمام. "

    ولتكن لنا هنا وقفة تأمل وتحليل في محاولة مخلصة للتفهم والفهم والتفاهم . . إن القس منيس يقول : " وقال أحد علماء الدين اليهود " ولم يتفضل القس منيس بذكر اسمه رغم أنه ينسب إليه أخطر كلام بشأن كلام الله . . ويقول القس : " على سبيل الإتمام " إتمام ماذا ؟ هل كان وحي الله إلى سيدنا موسى ناقصاً ؟ فأعاره يشوع بعض كلامه ليتممه ؟ هل نسى الله وحاشاه سبحانه أن يتم وحيه إلى سيدنا موسى فأتمه يشوع أو غيره ؟ أم أن تعبير : على سبيل الإتمام مقصود منه الإيحاء بأن الحاصل على هذا النحو إنما هو ( الإتمام ) ؟
    ويضاف إلى ذلك أن ما أورده القس الدكتور منيس منسوباً إلى أحد العلماء إنما هو احتمالات متعددة في مسألة تقتضي الحسم والحسم وحده بكل معانيه حيث إنها متعلقة بكلام منسوب إلى الله سبحانه في غضون كتاب مقدس : من ذا الذي أضاف هذا الكلام الذي أشرنا إليه على وجه التحديد ؟ هل هو يشوع ؟ أم عزرا ؟ أم هم السبعون شيخاً ؟ وكيف أضافه الشيوخ السبعون ؟ هل اقترحه واحد منهم وصوت الشيوخ التسعة والستون بالموافقة على اقتراحه إضافة هذا الكلام ؟ أين الدليل يا سيادة القس على كلامك ؟

    إن وحي الله ينبغي أن يكون محدد المصدر فلا يصدر الوحي الإلهي إلا عن الله سبحانه وتعالى ، ولا يصدر وحي إلهي عن سبعين شيخاً ولا يصدر الوحي الإلهي إلا إلى شخص واحد لتحديد المسئولية وللحيلولة دون تمييعها ولم يزد (( أحد علماء اليهود )) على أن زاد الشك ارتياباً . وعلى كل حال نستطيع أن نطمئن تمام الاطمئنان إلى حقيقتين مؤكدتين أولاهما هي أن النص المشار إليه أنما هو إضافة في غير موضعها وهو ليس من وحي الله وهو ليس من كلام سيدنا موسى وثانيتهما هي تخبط الدكتور القس منيس ذات تخبط (( أحد علماء اليهود )) في تبرير وتعليل هذه الإضافة إلى كلام الله سبحانه الذي أوحاه إلى موسى عليه السلام وعدم وصولهما إلى رأي حاسم بهذا الشأن حيث يلزم أن يكون ثمة حسم .

    ويستطرد جناب القس في تزكية رأيه وفي الحكم على رأيه بنفسه لنفسه إذ يقول : " وهذا الرأي هو طبيعي إذا عرفنا أن التقاسيم والفواصل والإصحاحات جاءت بعد تدوين هذه الكتب بمدة طويلة، فإنه في تلك الأزمنة القديمة كانت عدّة كتب تتصل ببعضها في الكتابة بدون فواصل، فكان يمكن نقل أوّل كتاب إلى آخر الكتاب السابق، فيُعتبر مع تمادي الزمن خاتمة له (كما في التثنية). وهذا ما حدث لكاتب سفر التثنية وموته ."

    إن جناب الدكتور منيس يقصد أن يقول : وهذا ما حدث لكاتب سفر التثنية وموته . لأن إسقاط هو بعد اسم الإشارة يجعل ( ما ) أداة نفي ولا تكون اسم موصول كما يقصد سيادته لو ضربنا صفحاً عن هذه المسألة اللغوية البسيطة يهمنا منها فحسب مساعدة سيادته على بلوغ المعنى الذي يقصده . سيادته يقصد أن يقول : هذا هو الذي حدث لكاتب سفر التثنية وموته وكأن سيادته شهد ما حدث لكاتب سفر التثنية وشاهد موته ! هل كان كاتب سفر التثنية اسمه موسى ؟ النص الذي يحاول سيادته الدفاع عن صحته يتحدث عن موت ودفن سيدنا موسى وان يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني اسرائيل . . والتعلل بأن الفواصل والإصحاحات جاءت بعد تدوين هذه الكتب بمدة طويلة وان إقرار سيادته بأن عدة أسفار كانت تتصل ببعضها بدون فواصل يشكك ويبعث على الريب في التوراة كلها . ما هكذا ينبغي أن يكون الشأن بالنسبة لكتاب مقدس يحوي كلام الله !

    إن سيادته وهو يحاول تبرير تناقض بخصوص أربع جمل وردت بالتوراة يشكك في التوراة كلها ، إذ ما حاجة الناس إلي كتاب لم يحسن كُتابُه كتابته باعتراف أصحابه أنفسهم ؟
    وسيادته لم يتأمل بداية الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية الذي يبدأ هكذا : (( وصعد موسى من عربات موآب إلى جبل نبو إلى رأس الفسجة الذي قبالة أريحا فأراه الرب جميع الأرض من جلعاد إلى دان ))

    ومعنى ذلك أن سيدنا موسى في بداية الإصحاح الرابع والثلاثين لم يكن قد مات لأن الله سبحانه استمر يكلمه فيما يلي بذات الإصحاح الرابع والثلاثين : (( وقال له الرب هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم واسحق ويعقوب قائلا لنسلك أعطيها . . . هذا بينما يبدأ سفر يشوع بداية واضحة غاية الوضوح هكذا : (( وكان بعد موت موسى عبد الرب إن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا. موسى عبدي قد مات.. )) مما يقطع بأن الله كان يعرف ما إذا كان يكلم موسى أم يتكلم عنه إلى يشوع وهو يقطع أيضاً بأنه في تلك الأزمنة القديمة كان الكتبة يعرفون كيف ينسبون الكلام إلى قائله وإلى متلقيه بدليل تحديد المتكلم والمتلقي للكلام في بداية الإصحاح الأول من سفر يشوع : (( الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلاً . موسى عبدي قد مات . .))

    ويستطرد الدكتور القس استطراداً يفتقر إلى المعقولية أكثر وأكثر إذ يقول : (( وقال أحد المحققين لا بد أن يشوع توجَّه مع موسى إلى الجبل، فكما أن إيليا وأليشع كانا يسيران ويتكلمان، وإذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء (2ملوك 2: ) كذلك كان الحال مع موسى ويشوع، فإن يشوع كان ملازماً لموسى إلى أن أخذه الله منه، فسجّل يشوع قصة موت موسى .))

    إن ما ذكره القس مجرد احتمال ليس عليه أي دليل . الشيء الوحيد المؤكد هو إن جناب القس في محاولته في التعتيم الأخير قد أضاف تناقضاً داخلياً في مقولته الأخيرة إذ يزعم سيادته أن يشوع بن نون كان قد توجه مع موسى إلى الجبل وأنه كان ملازماًُ لموسى إلى أن أخذه الله منه فسجل قصة موسى ولم يقل لنا سيادته إذا كان يشوع بن نون ملازماً لسيدنا موسى إلى أن أخذه الله منه فكيف لا يعرف يشوع قبر سيدنا موسى ؟

    وكيف يصح ما قاله القس من إن يشوع قد سجل قصة موسى وفي نفس الإصحاح نص عن يشوع جاء فيه : (( أنه امتلأ روحاً وحكمة فسمع له كل بني إسرائيل )) سفر التثنية [ 34 : 9 ] . فهذه حكاية عنه من غيره .

    ثم كيف يدلس يشوع ويلحق بكتاب موسى ما ليس منه من غير أن ينسبه إلى نفسه ؟
    وهناك دليل آخر على أن الإصحاح الأخير ليس ليشوع ، وهو أنه جاء في الإصحاح بعد حكاية دفن موسى هذه الجملة : (( ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم )) فهي تدل على أن الجملة كتبت بعد موسى بزمن طويل ، ولو كانت ليشوع لم تكن كذلك .

    ويجب أن نذكر أن سفر التثنية لا يقص فقط موت موسى ودفنه ، وحزن الأيام الثلاثين للعبرانيين عليه بل يحكي أيضاً أن موسى فاق جميع الأنبياء ، إذا ما قورن بالأنبياء الذين جاؤا بعده :

    يقول كاتب سفر التثنية [ 34 : 1 ] : (( ولم يقم من بعده نبي في اسرائيل كموسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه ))

    هذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى لنفسه ، أو أن تكون لشخص آخر أتى بعده مباشرة ، بل هذه شهادة لشخص عاش بعد موسى بقرون عديدة ، وقرأ عن أنبياء عديدين بعد موسى . . . ولا سيما أن المؤرخ قد استعمل الصيغة المعبرة : (( ولم يقم من بعد نبي في اسرائيل )) ويقول عن القبر : (( ولم يعرف أحد قبره إلي يومنا هذا )) .


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 12:16 pm