القرآن الكريم - السنة المطهرة - السيرة النبوية - الفرق و المذاهب - مناقشة القضايا المعاصرة


    عبد الله ابن عمر ابن الخطاب

    شاطر
    avatar
    al3wasem
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    المساهمات : 154
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    عبد الله ابن عمر ابن الخطاب

    مُساهمة من طرف al3wasem في الخميس مايو 20, 2010 2:24 am

    [size=21] عبد الله ابن عمر ابن الخطاب
    سيرة الإمام الزاهد مُعتزِل الفتن
    هو إمام من أئمة المسلمين .
    آتاه الله العلم ، فأخذ منه بِـحـظٍّ وافـر .
    ولذا لما أطلّت الفتنة بقرونها ولاّها ظهره واعتزلها ، رغبة فيما عند الله ، وطمعاً في سلعة الله الغالية .
    هو مِن صغار الصحابة رضي الله عنهم ، ومع ذلك صار عالماً من علماء الصحابة يُشار إليه بالبنان .
    إن تكلّم سُمِع كلامه ، وإن أفتى أُخِذ بقوله ، وإن قال صدق .
    فلله درّه .
    هو صحابي وابن صحابي رضي الله عنه وعن أبيه .
    وكفى بصحبة خير البشر وسيد ولد آدم فخراً ورفعة .
    مالت الدنيا بأقرانه ولم يمل مع مَن مال .
    فمَـن هـو هذا العَالِم العَلَم ؟

    اسمـه : عبد الله
    كنيته : أبو عبد
    الرحمن

    هو : عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل رضي الله عنهما .

    قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله :
    الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المكي ثم المدني .
    أسلم وهو صغير ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم واستُصغِر يوم أحد ، فأولّ غزواته الخندق ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، وأمه وأمّ أم المؤمنين حفصة زينب بنت مظعون ، أخت عثمان بن مظعون الجمحي .
    وقال :
    روى علما كثيراً نافعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أبيه وأبي بكر وعثمان وعلي وبلال وصهيب وعامر بن ربيعة وزيد بن ثابت وزيد عمه وسعد وابن مسعود وعثمان بن طلحة وأسلم وحفصة أخته وعائشة وغيرهم . انتهى .

    روى عنه خلق كثير .

    وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية ، وأحد العبادلة الأربعة ، وثانيهم ابن عباس ، وثالثهم عبد الله بن عمرو بن العاص ، ورابعهم عبد الله بن الزبير .

    جهاده :

    كان مُجاهداً منذ نعومة أظفاره .
    قال ابن عمر رضي الله عنهما : عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فلم يُجزني ، وعرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة
    سنة ، فأجازني . رواه البخاري ومسلم .

    وشهِد فتح مكة وله عشرون سنة .

    وقدِم الشام والعراق والبصرة وفارِس غازياً .
    وشهِد فتح مصر .
    روى حجاج بن أرطاة عن نافع أن ابن عمر بارز رجلاً في قتال أهل العراق ، فقتله ، وأخذ سَلَبه .

    عبادته :
    كان رضي الله عنه عابداً كثير العبادة
    قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاماً شاباً ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطيّ البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها أناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار . قال : فلقينا مَلَك آخر فقال لي : لم ترع ، فقصصتها على حفصة ، فقصّتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل . فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا . رواه البخاري ومسلم .

    قال حبيب بن الشهيد : قيل لنافع : ما
    كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال : لا تطيقونه ؛ الوضوء لكل صلاة ، والمصحف فيما بينهما .

    وقال نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر .

    زُهده :
    كان رضي الله عنه زاهداً مُعرضاً عن الدنيا والافتتان بها .
    قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .

    وقال : لقد رأيتنا ونحن متوافرون ، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من ابن عمر .
    وقال حذيفة رضي الله عنه : ما مِنّـا أحد يُفتش إلا يُفتش عن جائفة أو منقلة إلا عمر وابنه .
    ( والجائفة هي الطعنة الواصلة للجوف ، والـمُنَقِّلـة وهي ما توضّح العظم وتهشمه ) قال ذلك كناية عن المعائب .
    وقال جابر رضي الله عنه : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر .
    وقالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت أحداً ألزم للأمر الأول من ابن عمر .
    وقال ميمون بن مهران : دخلت على ابن عمر فقوّمت كل شيء في بيته من أثاث ما يسوى مئة درهم !

    وقال مولاه نافع : إنْ كان ابن عمر ليفرّق في المجلس ثلاثين ألفا ، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم
    .

    اتِّـباعـه للسنة :
    كان ابن عمر رضي الله عنهما مِن أكثر الناس اتّباعاً للسنة رضي الله عنه .
    وكان شديد الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم
    ولذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركنا هذا الباب للنساء . قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . رواه أبو داود .

    ومن ذلك
    ما رواه مسلم عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها . قال فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن . قال : فأقبل عليه عبد الله فسبّـه سـبّـاً سيئا ما سمعته سبه مثله قط ، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : والله لنمنعهن ؟

    رقّـة ابن عمر رضي الله عنهما :
    قال نافع : كان ابن عمر إذا قرأ : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) بكى حتى يغلبه البكاء .
    وروى عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال : ما سمعت ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى .
    وقال يوسف بن ماهك : رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير ، وعبيد يقصّ ، فرأيت ابن عمر
    ودموعه تهراق .
    و عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه تلا : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي : أقصر فقد آذيت الشيخ .

    اعتزاله الفتن :
    كتب الحجاج إلى ابن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور . فكتب إليه : أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري !

    لما أُريد ابن عمر على الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه أبـى ، وهرب على مكة فرضي الله عنه .
    قال حبيب بن أبي ثابت أن ابن عمر قال يوم دومة جندل : جاء معاوية على بختي عظيم طويل فقال : ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمدّ إليه عنقه ، قال ابن عمر : فما حدّثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ ، هممت أن أقول : يطمع فيه من ضربك وأباك عليه ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه .

    قال ابن عمر رضي الله عنهما : دخلت على حفصة ونوساتها تنطف فقلت : قد كان من الناس ما ترين ، ولم
    يُجعل لي من الأمر شيء . قالت : فالحق بهم ، فإنهم ينتظرونك وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرقة ، فلم يرعه حتى ذهب قال : فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إليّ قرنه ! فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه . يُعرّض بابن عمر !
    فقال له حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر : حللت حبوتي فهممت أن أقول : أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجمع ، ويسفك فيها الدم ، فذكرت ما أعد الله في الجنان . رواه البخاري .

    وقال سلام بن مسكين : سمعت الحسن يقول : لما كان من أمر الناس ما كان زمن الفتنة أتوا ابن عمر فقالوا : أنت سيد الناس وابن سيدهم ، والناس بك راضون ، اخرج نبايعك . فقال : لا والله لا يُهراق فيّ محجمة من دم ، ولا في سببي ما كان فيّ روح .

    إمامته رضي الله عنه :
    يدلّ على إمامته هذه القصة :
    لما ابتنى معاوية بالأبطَح مجلسا جلس عليه ومعه ابنه قُرَظَة ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنى :
    من يساجلني يساجل ما جداً *** يملأ الدلـو إلى عقد الكُرب

    قال : من هذا ؟
    قالوا : عبدالله بن جعفر .
    قال : خلُّوا لـه الطريق .
    ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى :
    بينما يذكرنني أبصرنني *** عند قِيد الميل يسعى بي الأغر
    قلن تعرفن الفتى ؟ قلن : نعم *** قد عرفناه وهل يخفى القمر ؟
    قال : من هذا ؟
    قالوا : عمر بن أبي ربيعة .
    قال : خلُّوا لـه الطريق فليذهب .
    قال : ثم إذا هو بجماعة وإذا فيهم رجل يُسأل ، فيقال لـه : رميت قبل أن أحلق ؟ وحلقت قبل أن أرمي ؟ في أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال : من هذا ؟
    قالوا : عبد الله بنُ عمر ، فالتَفَتَ إلى ابنه قُرَظَة وقال : هذا الشرف . هذا والله شرف الدنيا والآخرة .

    قال الإمام مالك : كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر ، مكث ستين سنة يُفتي الناس .

    شِدّته في الحق :
    حدّث إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي عن أبيه عن ابن عمر أنه قام إلى الحجاج وهو يخطب فقال : يا عدو الله استُحلّ حرم الله ، وخرب بيت الله . فقال : يا شيخا قد خرّف ، فلما صدر الناس أمر الحجاج بعض مسوّدته فأخذ حربة مسمومة وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ومات منها ، ودخل عليه
    الحجاج عائداً ، فسلم فلم يرد عليه ، وكلّمه ، فلم يُجبه .
    وروى ابن سيرين أن الحجاج خطب فقال : إن ابن الزبير بدّل كلام الله ، فعلم ابن عمر فقال : كذب ! لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت . قال الحجاج : إنك شيخ قد خرّفت الغد ! قال ابن عمر : أما إنك لو عدتَ عدتُ .

    وفاته رضي الله عنه :
    توفي رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين من الهجرة .
    وهو ابن خمس وثمانين سنة .
    فرضي الله عنه وأرضاه .
    اللهم إنا ،ُشهدك على حب عبد الله بن عمر ، وعلى حب أبيه من قبله ، فاحشرنا في زمرتهم .
    منقول
    محمد شحاته
    [/size]


    _________________
    --
    al3wasem

    http://al3wasem.ahlamontada.com/index.htm
    http://groups.yahoo.com/group/al3wasem/
    http://groups.google.com/group/al3wasem

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 1:31 pm